فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1226

قَالَ عَلِيٌّ: السَّتُّوقُ هُوَ الْمَغْشُوشُ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ , مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ كُلُّهُ رَصَاصًا , أَوْ يَكُونَ الدِّينَارُ كُلُّهُ فِضَّةً أَوْ نُحَاسًا. وَالزَّائِفُ الرَّدِيءُ مِنْ طَبْعِهِ الَّذِي فِيهِ غِشٌّ

وقال أبو حنيفة: إنْ وُجِدَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ نِصْفُ الْجَمِيعِ فَأَكْثَرَ زُيُوفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ أَلْبَتَّةَ , لَكِنْ إنْ رَدَّ الزُّيُوفَ بَطَلَ الصَّرْفُ فِي مِقْدَارِهَا مِنْ الصَّفْقَةِ وَصَحَّ فِيمَا سِوَاهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ لاَ يَرُدَّ , فَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَلَهُ أَنْ يَمْسِكَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ مَا وَجَدَ زَائِفًا فَقَطْ , وَلاَ يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْبِضَ الْبَدَلَ , فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَوْ أَنَّهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَكْثَرُ وَصَحَّ فِيمَا قَبَضَ وَلَوْ أَنَّهُ دِرْهَمٌ أَوْ أَقَلُّ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ سُتُّوقًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَقَطْ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَأَكْثَرَ وَصَحَّ فِي بَاقِي الصَّفْقَةِ وَيَكُونُ هُوَ وَالْبَائِعُ شَرِيكَيْنِ فِي الدِّينَارِ الَّذِي انْتَقَضَ الصُّفْرُ فِي بَعْضِهِ.

قال أبو محمد رحمه الله: لَيْتَ شِعْرِي , أَيُّ بَعْضٍ مِنْهُ انْتَقَضَ فِيهِ الصَّرْفُ , وَأَيُّ بَعْضٍ , مِنْهُ صَحَّ فِيهِ الصَّرْفُ هَذَا الْمَجْهُولُ وَالْغَرَرُ بِعَيْنِهِ ,

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّ مَا يَسْتَبْدِلُهُ مِمَّا لاَ يَجُوزُ فِيهِ الأَسْتِبْدَالُ بِالثُّلُثِ

وَهَذَا قَوْلٌ لاَ نَعْلَمُهُ ، عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ , وَتَقْسِيمٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ بِلاَ

برهان , وَحُكْمُ الْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ فِي الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ , إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ بِفَرْقٍ وَتَحْدِيدٍ فَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَسْتَبْدِلُ مَا وَجَدَ زَائِدًا أَوْ سُتُّوقًا , قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

قال علي: هذا بَاطِلٌ ; لأََنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ , أَوْ بِذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ , وَهَذَا الرِّبَا الْمَحْضُ وَقَالَ زُفَرُ: يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ ، وَلاَ بُدَّ فِيمَا وَجَدَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَيَصِحُّ فِي السَّالِمِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

قال علي: هذا تَبْعِيضُ صَفْقَةٍ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ قَطُّ عَلَى بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ , فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ

وقال مالك: إنْ وَجَدَ سُتُّوقًا أَوْ زَائِفًا فَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ صَرْفَ دِينَارٍ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ , وَصَحَّ سَائِرُ الصَّفْقَةِ , فَإِنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ صَرْفُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ دَنَانِيرَ: انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِيمَا قَابَلَ مَا وَجَدَهُ فَإِنْ شَرَعَ الأَنْتِقَاضُ فِي دِينَارٍ انْتَقَضَ ذَلِكَ الدِّينَارُ.

قَالَ عَلِيٌّ: لَيْتَ شِعْرِي أَيُّ دِينَارٍ هُوَ الَّذِي يُنْتَقَضُ , أَيُّهَا هُوَ الَّذِي لاَ يُنْتَقَضُ هَذَا بَيْعُ الْغَرَرِ , وَالْمَجْهُولِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ. ثُمَّ عَجَبٌ آخَرُ وَهُوَ إجَازَتُهُ بَعْضَ الصَّفْقَةِ دُونَ بَعْضِهَا وَإِبْطَالُهُ صَرْفَ جَمِيعِ الدِّينَارِ الَّذِي شَرَعَ الأَنْتِقَاضُ فِي بَعْضِهِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ , وَكِلاَهُمَا تَبْعِيضٌ لِمَا لَمْ يَتَرَاضَيَا بِتَبْعِيضِهِ فِي الْعَقْدِ , وَقَوْلٌ لاَ نَعْلَمُهُ ، عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّرْفَ كُلَّهُ يُنْتَقَضُ ,وَالثَّانِي أَنَّهُ يُسْتَبْدَلُ , كَقَوْلِ اللَّيْثِ وَالأَوْزَاعِيِّ , وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَهَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ قَوْلَ صَاحِبَيْنِ , لاَ يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ،.

1498 - مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ الْحَلاَلِ الْمَحْضِ بَيْعُ مُدَّيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ غَايَةً , وَالآخَرُ رَدِيءٌ غَايَةً: بِمُدَّيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَجْوَدَ مِنْهُمَا , أَوْ أَدْنَى مِنْهُمَا , أَوْ دُونَ الْجَيِّدِ مِنْهُمَا , وَفَوْقَ الرَّدِيءِ مِنْهُمَا , أَوْ مِثْلَ أَحَدِهِمَا , أَوْ بَعْضُهُمَا جَيِّدٌ وَالْبَعْضُ رَدِيءٌ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ , وَفِي دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ , وَقَمْحٍ بِقَمْحٍ , وَفِي شَعِيرٍ بِشَعِيرٍ , وَفِي مِلْحٍ بِمِلْحٍ ، وَلاَ فَرْقَ , لأَِبَاحَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا ذَكَرْنَا بِصِنْفِهِ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , فِي الْمُكَايَلَةِ , فِي الْقَمْحِ , وَالشَّعِيرِ , وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَالْمُوَازَنَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا الْقَعْنَبِيُّ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ: لاَ , وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَفْعَلُوا , وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ , أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا

وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ فَأَبَاحَ عليه السلام نَصًّا: بَيْعَ الْجَنِيبِ مِنْ التَّمْرِ وَهُوَ الْمُتَخَيَّرُ كُلُّهُ بِالْجَمْعِ مِنْ التَّمْرِ وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ جَيِّدًا وَرَدِيئًا وَوَسَطًا. مَنَعَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ مُدَّيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ وَالآخَرُ رَدِيءٌ بِمُدَّيْنِ مِنْ تَمْرٍ مُتَوَسِّطَيْنِ أَدْنَى مِنْ الْجَيِّدِ وَأَجْوَدَ مِنْ الرَّدِيءِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْجَبَ الْمُمَاثَلَةَ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ.

قال أبو محمد رحمه الله:لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَا ; لأََنَّهُمْ مُوَافِقُونَ لَنَا فِي جَوَازِ صَاعٍ بِصَاعِ تَمْرٍ رَدِيءٍ بِصَاعِ تَمْرٍ جَيِّدٍ وَلَيْسَ مِثْلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت