قال أبو محمد رحمه الله: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ أَنْصَارِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ , وَأَبُو الْخَلِيلِ هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثِقَةٌ , وَمُسْلِمٌ الْمَكِّيُّ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْخَيَّاطُ مَوْلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه ثِقَةٌ. وَقَدْ
رُوِّينَا هَذَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ صِحَاحٍ فَلاَ رِبَا إِلاَّ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَأْمُورُ بِالْبَيَانِ , وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَحَلاَلٌ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1483 - مَسْأَلَةٌ: وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ قَمْحٌ بِقَمْحٍ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ يَدًا بِيَدٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ .
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ شَعِيرٌ بِشَعِيرٍ إِلاَّ كَذَلِكَ.
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ تَمْرٌ بِتَمْرٍ إِلاَّ كَذَلِكَ.
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ مِلْحٌ بِمِلْحٍ إِلاَّ كَذَلِكَ , وَسَوَاءٌ مَعْدِنِيَّةٌ أَوْ مَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ مِنْ الْمَاءِ , كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلاَّ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الْقَمْحِ فَهِيَ كُلُّهَا قَمْحٌ الأَعْلَى , وَالأَدْنَى , وَالْوَسَطُ: سَوَاءٌ فِيمَا قلنا ,وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ الشَّعِيرِ.
وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ التَّمْرِ فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ رِبًا حَرَامٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا , مَحْكُومٌ فِيهِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ , سَوَاءٌ تَأَخَّرَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ أَكْثَرَ , وَالْكَثِيرُ وَالْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ فِيمَا وَصَفْنَا. وَلاَ يَحِلُّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ نَوْعِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَلاَ وَزْنًا بِكَيْلٍ , وَلاَ جُزَافًا بِجُزَافٍ , وَلاَ جُزَافًا بِكَيْلٍ , وَلاَ جُزَافًا بِوَزْنٍ , لأََنَّ كُلَّ هَذَا مُقْتَضَى كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي ذَكَرْنَا , وَمَفْهُومُهُ وَمَوْضُوعُهُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وقال أبو حنيفة , وَالشَّافِعِيُّ: جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِمُعَيَّنٍ وَبِغَيْرِ مُعَيَّنٍ , وَجَائِزٌ أَنْ يَتَأَخَّرَ التَّقَابُضُ ، عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَهَذَا خِلاَفُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إنَّ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ , وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارِ , عَيْنٌ بِعَيْنٍ , سَوَاءً سَوَاءً , مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لاَ يُجِيزُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إِلاَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ , وَيَرَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ , وَلاَ يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: فَخَالَفُوهُ.
وَجَائِزٌ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ , أَوْ بِالْحُلِيِّ , أَوْ بِالنِّقَارِ
1485 - مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ , أَوْ بِالْحُلِيِّ , أَوْ بِالنِّقَارِ , وَبِالدَّرَاهِمِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ , وَتِبْرِهِ , وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ , وَسَبَائِكُ الذَّهَبِ وَتِبْرُهُ بِنِقَارِ الْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلاَ بُدَّ , عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَلاَ بُدَّ , مُتَفَاضِلَيْنِ وَمُتَمَاثِلَيْنِ , وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَجُزَافًا بِجُزَافٍ , وَوَزْنًا بِجُزَافٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ لاَ تَحَاشٍ شَيْئًا ، وَلاَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ فِي بَيْعٍ ، وَلاَ فِي سَلَمٍ. وَيُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَنَانِيرَ , أَوْ حُلِيًّا , أَوْ سَبَائِكَ , أَوْ تِبْرًا , وَزْنًا بِوَزْنٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ , لاَ يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلًا , وَلاَ التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ بَيْعًا ، وَلاَ سَلَمًا. وَتُبَاعُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ , دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا أَوْ نِقَارًا , وَزْنًا بِوَزْنٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ , يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلًا , وَلاَ التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ بَيْعًا ، وَلاَ سَلَمًا. وَلاَ تَجُوزُ بُرَادَةُ أَحَدِهِمَا مِثْلُهَا مِنْ نَوْعِهَا كَيْلًا أَصْلًا , لَكِنْ بِوَزْنٍ ، وَلاَ بُدَّ , وَلاَ نُبَالِي كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الآخَرِ بِطَبْعِهِ أَوْ مِثْلَهُ.
وَكَذَلِكَ فِي الْفِضَّتَيْنِ ; وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , إِلاَّ مَا ذَكَرْنَا ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَإِلَّا بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ , أَوْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ , فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ , وَابْنَ مَسْعُودٍ , وَمَنْ وَافَقَهُمَا: أَجَازُوا فِيهِمَا التَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ وَإِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيَّ: أَجَازَا بَيْعَ كُلِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَأَجَازَا تَأْخِيرَ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا ,
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، عَنْ عُمَرَ قَبْلُ هَذَا بِخِلاَفِ قَوْلِهِمْ وَإِلَّا أَنَّ مَالِكًا لاَ يُجِيزُ الْجُزَافَ فِي الدَّنَانِيرِ , وَلاَ فِي الدَّرَاهِمِ , بَعْضُهَا بِبَعْضٍ , وَيُجِيزُهُ فِي الْمَصُوغِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْمَصُوغِ مِنْ الآخَرِ , وَيُجِيزُ إعْطَاءَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْهُ , عَلَى سَبِيلِ الْمُكَارَمَةِ.
فأما قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا , وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيِّ , فَلاَ حُجَّةَ لِشَيْءٍ مِنْهَا , لاَ مِنْ قُرْآنٍ , وَلاَ مِنْ سُنَّةٍ , وَلاَ مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ , وَلاَ مِنْ قِيَاسٍ , وَلاَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ , بَلْ هُوَ خِلاَفُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَمْرِهِ عليه السلام أَنْ نَبِيعَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا يَدًا بِيَدٍ.