فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 1226

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا جَرِيرٌ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ.

قال أبو محمد رحمه الله: فَإِذَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَوَاجِبٌ طَلَبُ مَعْرِفَتِهِ لِيُجْتَنَبَ ,

وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ.

فَصَحَّ أَنَّ مَا فَصَّلَ لَنَا بَيَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عليه السلام مِنْ الرِّبَا , أَوْ مِنْ الْحَرَامِ , فَهُوَ رِبًا وَحَرَامٌ , وَمَا لَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلاَلٌ , لأََنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَمْ يُفَصِّلْهُ لَنَا , وَلاَ بَيَّنَهُ رَسُولُهُ عليه السلام لَكَانَ تَعَالَى كَاذِبًا فِي قوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ مِمَّنْ قَالَ بِهِ , وَلَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَاصِيًا لِرَبِّهِ تَعَالَى إذْ أَمَرَهُ بِالْبَيَانِ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا كُفْرٌ مُتَيَقَّنٌ مِمَّنْ أَجَازَهُ. وَمِمَّنْ قَالَ: لاَ رِبَا إِلاَّ فِي الأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ: طَاوُوس , وَقَتَادَةُ , وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ , وَأَبُو سُلَيْمَانَ , وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّ هَذِهِ الأَصْنَافَ السِّتَّةَ إنَّمَا ذُكِرَتْ لِتَكُونَ دَلاَلَةً عَلَى مَا فِيهِ الرِّبَا مِمَّا سِوَاهَا مِمَّا يُشْبِهُهَا فِي الْعِلَّةِ الَّتِي حَيْثُمَا وُجِدَتْ كَانَ مَا وُجِدَتْ فِيهِ رِبًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ , وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهَا تُبْطِلُ عِلَّةَ الآخَرِينَ أَوْ تَنْفِيهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ الطَّعْمُ , وَاللَّوْنُ:

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ الْحِمَّصِ بِالْعَدَسِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ صَاحِبَهُ بِاللَّوْنِ , وَالطَّعْمِ , فَلاَ أَرَاهُ إِلاَّ شَبَهَ الطَّعَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ , وَرَبِيعَةَ , مِثْلُهُ.

قال أبو محمد رحمه الله:

فَنَظَرْنَا فِي هَذَا فَوَجَدْنَاهُ قَوْلًا بِلاَ دَلِيلٍ فَسَقَطَ وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ رَأْيٌ مِنْهُ وَالرَّأْيُ إذَا لَمْ يُسْنَدْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ خَطَأٌ بِلاَ شَكٍّ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ,

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا بِالتُّفَّاحَتَيْنِ بِالتُّفَّاحَةِ , وَالْخَوْخُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَا لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزَّكَاةُ ,

فَنَظَرْنَا فِي هَذَا فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا قَوْلًا بِلاَ دَلِيلٍ , وَوَجَدْنَا الْمِلْحَ لاَ زَكَاةَ فِيهِ , وَالرِّبَا يَقَعُ فِيهِ بِالنَّصِّ , فَبَطَلَ.

قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا يَعْجَزُ مَنْ قَلَّدَ رَبِيعَةَ فِي هَذَا عَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ مَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , بِزِيَادَتِهِمْ فِي عِلَّتِهِمْ , كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: عِلَّةُ الرِّبَا الطَّعْمُ , وَالتَّثْمِينُ. وَقَوْلُ مَالِكٍ: عِلَّةُ الرِّبَا الأَدِّخَارُ فِيمَا يُؤْكَلُ , وَالتَّثْمِينُ. فَهَلْ هَذَا إِلاَّ كَقَوْلِ مَنْ قَلَّدَ رَبِيعَةَ: عِلَّةُ الرِّبَا بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْمِلْحِيَّةُ وَهَلْ هِيَ إِلاَّ دَعْوَى كَدَعْوَى كِلاَهُمَا بِلاَ

برهان

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ:

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ عَمَّنْ اشْتَرَى خَمْسَةَ عَشَرَ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ بِعَشَرَةِ أَجْرِبَةٍ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ وَكَرِهَهُ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَلاَ نَدْرِي مَا عِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ , وَلَعَلَّهَا الْجِنْسُ , فَلَمْ يَجُزْ التَّفَاضُلُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ , كَائِنًا مَا كَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , إِلاَّ أَنَّهَا دَعْوَى لَيْسَتْ غَيْرُهَا أَصَحَّ مِنْهَا , وَلاَ هِيَ بِأَضْعَفَ مِنْ غَيْرِهَا. وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ الرِّبَا تَقَارُبَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ , أَوْ الْجِنْسَيْنِ. وَقَدْ

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلاَ بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ , وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ.

قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذِهِ أَعَمُّ الْعِلَلِ فَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: بِالْعِلَّةِ الْعَامَّةِ أَنْ يَقُولَ بِهَا

وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ: عِلَّةُ الرِّبَا هِيَ الأَقْتِيَاتُ , وَالأَدِّخَارُ فِي الْجِنْسِ , فَمَا كَانَ يُدَّخَرُ مِمَّا يَكُونُ قُوتًا فِي الأَكْلِ , فَالرِّبَا فِيهِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً , وَمَا كَانَ لاَ يُقْتَاتُ ، وَلاَ يُدَّخَرُ , فَلاَ يَدْخُلُ الرِّبَا فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا , وَهَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ , ثُمَّ رَغِبَ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ ; لأََنَّهُمْ وَجَدُوهَا تُفْسِدُ عَلَيْهِمْ , لأََنَّ الثُّومَ , أَوْ الْبَصَلَ , وَالْكُرَّاثَ , وَالْكَرَوْيَا , وَالْكُزْبَرَةَ , وَالْخَلَّ , وَالْفُلْفُلَ نَعَمْ , وَالْمِلْحُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّصُّ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ يَكُونُ قُوتًا أَصْلًا , بَلْ بَعْضُهُ يَقْتُلُ إذَا أُكِلَ مِنْهُ نِصْفُ وَزْنِ مَا يُؤْكَلُ مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ , كَالْمِلْحِ , وَالْفُلْفُلِ , فَلَوْ أَنَّ إنْسَانًا أَكَلَ رِطْلَ فُلْفُلٍ فِي جِلْسَةٍ لَقَتَلَهُ بِلاَ شَكٍّ ,

وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ , وَالْخَلُّ الْحَاذِقُ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت