فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1226

21 -اتَّفَقَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا فِي الْأَجْنَاسِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لِعِلَّةٍ , وَأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّحْرِيمِ يَتَعَدَّى إلَى مَا تَثْبُتُ فِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ , وَأَنَّ عِلَّةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاحِدَةٌ , وَعِلَّةَ الْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى وَاحِدَةٌ . . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ . 22 - فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْعِلَّةُ: الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ , وَقَدْ عُرِفَ الْجِنْسُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ } وَعُرِفَ الْقَدْرُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مِثْلًا بِمِثْلٍ } وَيَعْنِي بِالْقَدْرِ الْكَيْلَ فِيمَا يُكَالُ وَالْوَزْنَ فِيمَا يُوزَنُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ } , وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَبِيعُوا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ } , وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَكِيلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ لَمْ يَكُنْ , وَلِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إمَّا إجْمَاعًا ( أَيْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ) أَوْ ; لِأَنَّ التَّسَاوِيَ حَقِيقَةً لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِمَا , وَجَعْلُ الْعِلَّةِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ إجْمَاعًا أَوْ هُوَ مُعَرِّفٌ لِلتَّسَاوِي حَقِيقَةً أَوْلَى مِنْ الْمَصِيرِ إلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَا يُعْرَفُ التَّسَاوِي حَقِيقَةً فِيهِ ; وَلِأَنَّ التَّسَاوِيَ وَالْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مِثْلًا بِمِثْلٍ } , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { سَوَاءً بِسَوَاءٍ } أَوْ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ , وَالْمُمَاثَلَةُ بِالصُّورَةِ وَالْمَعْنَى أَتَمُّ , وَذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ ; لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ يُوجِبُ الْمُمَاثَلَةَ صُورَةً , وَالْجِنْسُ يُوجِبُهَا مَعْنًى , فَكَانَ أَوْلَى . 23 - وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: عِلَّةُ الرِّبَا فِي النُّقُودِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا , فَقِيلَ: غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ , وَقِيلَ: مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ , وَإِنَّمَا كَانَتْ عِلَّةُ الرِّبَا فِي النُّقُودِ مَا ذُكِرَ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْنَعْ الرِّبَا فِيهَا لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى قِلَّتِهَا فَيَتَضَرَّرُ النَّاسُ . وَعِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِي الطَّعَامِ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ , وَالِاقْتِيَاتُ مَعْنَاهُ قِيَامُ بِنْيَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ - أَيْ حِفْظُهَا وَصِيَانَتُهَا - بِحَيْثُ لَا تَفْسُدُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ , وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ إصْلَاحُ الْقُوتِ كَمِلْحٍ وَتَوَابِلَ , وَمَعْنَى الِادِّخَارُ عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْأَجَلِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ عَادَةً , وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ , فَالْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ , وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الِادِّخَارُ مُعْتَادًا , وَلَا عِبْرَةَ بِالِادِّخَارِ لَا عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ . وَإِنَّمَا كَانَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ عِلَّةَ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ لِخَزْنِ النَّاسِ لَهُ حِرْصًا عَلَى طَلَبِ وُفُورِ الرِّبْحِ فِيهِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ . وَعِلَّةُ رِبَا النَّسَاءِ مُجَرَّدُ الطَّعْمِ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي , فَتَدْخُلُ الْفَاكِهَةُ وَالْخُضَرُ كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت