فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1226

تعاني كثير من الدول ـ وخاصة الصناعية منها ـ من عدم التوازن الاقتصادي بين العرض والطلب؛ فقد تكثر النقود في أيدي الناس مع قلة السلع المعروضة في الأسواق، فيرتبك الاقتصاد، وهو ما يعرف بحالة التضخم. وقد تكثر السلع المعروضة في الأسواق مع قلة النقود في أيدي الناس فتبور السلع، وهو ما يعرف بالكساد. ويعتبر الاقتصاديون كلا هاتين الحالتين الاقتصاديتين غير صحيتين.

ويقول رجال التأمين: إنه يمكن بالتأمين تفادي هاتين الحالتين المضرتين بالاقتصاد؛ فإنه يمكن في حالة التضخم الاقتصادي التوسع في التأمينات الإجبارية لتعم أكثر قدر ممكن من الناس، وخاصة التأمينات الاجتماعية، وبذلك يمكن سحب قدر كبير مما في أيدي الناس من النقود، فتقل القدرة الشرائية، فيتزن العرض والطلب. وفي حالة الكساد يمكن للدولة أن تزيد من مخصصات المرضى، والعاطلين عن العمل، ونحوهم، فتكثر النقود في أيدي الناس، فتزيد القدرة الشرائية، ويزول الكساد، ويعتبرون ذلك إحدى إيجابيات التأمين؛ كما يقول خبير التأمين بول برس في كتابه: (أثر التأمين في الاقتصاد القومي) .

4 -اتقاء الأخطار:

ترغب شركات التأمين في عدم حلول المصائب والأحداث في الأمور المؤمَّن ضدها حتى لا تضطر إلى دفع مبلغ التأمين الذي تعهدت به، ولذا فهي تضغط على المؤمَّن لهم وتشدد عليهم ليجتنبوا الأخطار ويبذلوا الجهد في المحافظة على الأموال المؤمن عليها؛ ويقول أصحاب التأمين إن ذلك يؤدي إلى المحافظة على قوة الاقتصاد للبلد؛ فهو من إيجابيات التأمين كما يقول بول برس.

5 -زيادة الائتمان:

لا توافق المصارف ولا أصحاب الأموال على إقراض أحد الناس قرضًا ربويًا ما لم يوثق هذا القرض بوثيقة ائتمان تضمن لهم حقوقهم، وهو ما يعرف بالرهن. وهم لا يقبلون هذه الرهون ما لم تكن مؤمنة ضد الفناء والهلاك. لذا فأصحاب الأموال يطالبون من يقرضونهم قروضًا ربوية بتوثيق ديونهم برهون معينة من عقار وغيره، ويطالبونهم أيضًا بالتأمين على وثائق الائتمان هذه، حتى إذا هلكت العين المرهونة قام التأمين مقامها.

ويقول أصحاب التأمين: إن ذلك ينشط التجارة ويخدم الاقتصاد؛ فهو كما يرون من إيجابيات التأمين.

6 -بث الأمن والطمأنينة:

يذكر رجال التأمين أن التأمين يجلب الأمن والطمأنينة والراحة والهدوء للجميع؛ فأصحاب المصانع مطمئنون إلى سير مصانعهم ونجاحها، وأصحاب الأموال واثقون من سلامة أموالهم، وأصحاب البيع والشراء والتعامل مع البضائع مطمئنون إلى سلامة بضائعهم، وكذلك رجال الأعمال والموظفون والعمال، وغيرهم ممن يتعامل مع التأمين جميعهم يتاجر ويعمل بهدوء نفس وأمن واستقرار. ويعدون ذلك من إيجابيات التأمين. (مبادئ التأمين) .

آثار التأمين السلبية:

يقرر أصحاب البصيرة في حقيقة التأمين أن للتأمين سلبيات ومساوئ كبيرة وكثيرة، ويحسبون من أخطرها وأضرها بالناس الأمور الآتية:

أولًا: الوقوع فيما حرمه الله ـ تعالى ـ:

ليس شيء في الدنيا أضر بالإنسان من معصية الله ـ تعالى ـ ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ذلك أن أثر هذه المعصية لا يقف عند حد حسًا ولا معنى؛ فهو نزع للخير والبركة في الدنيا، وذل وهوان وعذاب شديد في الآخرة. وليس شيء كذلك إلا معصية الله ـ تعالى ـ. وإذا كان التأمين يقوم على الربا والقمار وغيرها مما حرمه الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما يثبته علماء الشريعة؛ فهو معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو الخطر الذي يهون دونه أي خطر.

ثانيًا: التأمين خسارة اقتصادية:

إن الكثرة الكاثرة هي الجماعة الخاسرة في عملية التأمين، والقلة النادرة هي الفئة الرابحة؛ فإنَّ قدْرًا لا يستهان به من أموال الأفراد والجماعات والجهات والدول يُرمى به في صناديق التأمين في العالم دون سبب حقيقي لهذا التصرف. والجميع خاسرون لهذه الأموال دون فائدة ظاهرة ملموسة، ولا يستثنى من هؤلاء سوى قلة نادرة لا تُعَدُّ شيئًا إلى جانب الأعداد الهائلة من المؤمَّن لهم، هذه القلة النادرة هم أولئك الذين يقع لهم الحادث المؤمن ضده ممن تدفع لهم شركات التأمين التعويضات، ولا فائدة لهم في ذلك إلا إذا جاوزت تكاليف الحادث ما دفعوه من أقساط مع اعتبار زمن استثمار هذه الأقساط لو لم يدفعوها، واستثمروها بأنفسهم حتى ذلك الحين. وأكثر من يقع لهم الحادث يكادون ألاَّ يذكروا بالنسبة لمجموع المؤمن لهم؛ فالرابحون الحقيقيون من وراء خسارة المجموع في عملية التأمين قلة من الناس تكاد تُعد على الأصابع أولئك هم قادة التأمين في العالم. لذا فخسارة الأمة بالتأمين باهظة، وهي عامة شاملة، وتعتبر من أنكى الخسائر الاقتصادية التي منيت بها الشعوب في العصور المتأخرة، وأشدها غبنًا؛ فإن مجموع المؤمن لهم بمثابة الشاة الحلوب التي لا تعلف إلا بجزء يسير من قيمة لبنها؛ فهي الخسارة الجلية الواضحة كالشمس في رابعة النهار مهما تستَّر عليها المستفيدون المستغلون لمصائب الناس. ولزيادة الوضوح والتيسير في فهم هذه العملية الخاسرة وضعتُ معادلة رياضية عرضتها على عدد من الاقتصاديين الغربيين، وخاصة من كان منهم وثيق الصلة بالتأمين، ولم يستطع أحد منهم أن يردها، أو أن يدافع عن التأمين إلا بقوله: (إنه ضرورة بالنسبة لنا) ، أي بالنسبة للغرب، لتقطُّع الصلة فيما بينهم.

ويقول منطوق هذه المعادلة الرياضية:

إن مجموع ما يدفعه المؤمَّن لهم = أرباح الشركة + جميع مصاريفها + ما يعاد للمؤمن لهم عند الحادث.

ويتبين من هذه المعادلة الرياضية الرهيبة مدى الخسارة العظمى التي تُمْنَى بها الأمة من جرَّاء التأمين؛ فمعلوم أن أرباح شركات التأمين لا تضاهيها أرباح؛ حتى إنها لتكفي لإقامة دول كاملة، ومصاريفها أدهى وأمرُّ؛ فهي تشمل جميع ما تبذله من عطاء سخي لمديريها، ووسطائها، وموظفيها، وسماسرتها، وبائعي الذمم من عملائها الذين لهم علاقة بتقدير الحوادث ونتائجها، ومختلف صورها. كما تشمل جميع ضرائب الدولة المفروضة عليها، وإيجارات مكاتبها الفخمة، ومنشآتها المتنوعة، وتكلفة مبانيها الشاهقة، ودعاياتها الواسعة، إلى غير ذلك مما لا يحصى من النفقات الباهظة. كل ذلك تستنزفه من جيوب المؤمن لهم دون مقابل. أما ما تعيده إلى المؤمن لهم في حالة وقوع الحادث فهو نزر يسير لا يكاد يذكر بالنسبة للأرباح والمصروفات. يقول خبير التأمين (ملتون آرثر) : إن نسبة ما يعاد إلى المؤمن لهم في التأمين على الحياة 1.3% من قيمة الأقساط . وما مثل المؤمن لهم في هذه العملية الخاسرة إلا كمن يبيع ماله بجزء يسير منه. ثم إن ما تدفعه شركات التأمين إلى المؤمن لهم من هذا النزر اليسير لا تدفعه إلا بمرارة؛ حيث تضع العقبات لتحول دون صرفه؛ فهي تُنصِّب أمهر المحامين، وتشتري ذمم القضاة من القانونيين، وتضع الشروط الخفية المعقدة التي لا يكاد يسلم من شرورها أحد.

هذه حقيقة التأمين الاقتصادية المرة، وواقعه الخفي، فهل يقول عاقل عارف بحقيقة التأمين ناصح لأمته إن التأمين مصلحة اقتصادية؟!

ثالثًا: إنهاك الاقتصاد بنزيف الأموال خارج البلاد:

تنقسم دول العالم بالنسبة إلى التأمين إلى فئتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت