فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 1226

وشروط شركات التأمين متنوعة: فمنها ما يخص القسط، ومنها ما يخص مبلغ التأمين، ومنها ما يخص الخطر المؤمَّن ضده، ومنها ما يخص التعويض عن الحادث، ومنها العام الذي تشترك فيه جميع شركات التأمين، ومنها الخاص بشركة معينة، ومنها الظاهر الذي يعلمه أكثر الناس، ومنها الخفي الذي لا تعلمه إلا الخاصة من أصحاب الخبرة والممارسة ـ كما يقول صاحب كتاب: (الأمن الخادع) برند كرشنر ـ. وإن من أبرز الشروط الخاصة بالتأمين ما يسمى بشرط الحلول. ومقتضاه: أن تحل شركة التأمين محل المؤمن له في مطالبة الغير بما تسبب من أضرار بممتلكات المؤمَّن له لحسابها الخاص، وأن يسقط حق المؤمَّن له في مطالبة المتسبب، وبهذا قد تأخذ شركة التأمين من المتسبب أكثر مما تدفعه تعويضاَ للمؤمَّن له، وذلك حينما يكون التلف أكبر من مبلغ التأمين، بل إنها قد تأخذ العوض كاملًا من المتسبب وتحرم المؤمن له من أي تعويض. كما أنه ليس للمؤمَّن له حق في أخذ ما يزيد على مقدار تعويض الضرر الذي لحق به. ومنها سقوط حق المطالبة بمبلغ التأمين في الظروف غير العادية كالحروب، والزلازل،والاضطرابات العامة. وشروط شركات التأمين كلها شروط إذعان، أي أنه على المؤمَّن له قبولها دون مناقشة، كما أن هذه الشروط تحمي شركات التأمين؛ حيث تُحكِم القبضة على المؤمَّن لهم في الانتظام في دفع القسط، في الوقت الذي تضع فيه العراقيل دون حصولهم على مبلغ التأمين، كما يقول خبير التأمين هنز ديترمير.

ثانيًا: أهداف شركات التأمين:

لا تهتم شركات التأمين بشيء يضاهي اهتمامها بالربح؛ لذا نجد تركيزها الشديد عند التخطيط ووضع نظامها الأساس ينصبُّ على الأخذ بكل وسيلة تجلب الربح وتجنِّب الخسارة؛ بغضِّ النظر عما قد تسببه هذه الوسائل من إحراجات، أو معارضة للدين أو الخلق أو السلوك الحسن. ويشاهد ذلك جليًا فيما تنطوي عليه شروطها من تعسف واستغلال، وخاصة في التأمينات التي تفرضها بعض الدول على مواطنيها. كما يشاهد ذلك جليًا أيضًا في استثماراتها الربوية لما تجمعه من أقساط دون المساهمة في أي مشروع خيري. كل هذه مؤشرات إلى أنه ليس لها هدف في التعاون وخدمة الناس، وإن ألح بعض دعاتها في إقناع الناس بذلك، وإنما هدفها المحقق المعلوم هو الربح والثراء السريع على حساب المؤمَّن لهم، كما يقول أنتون أندرياس في كتابه (فخ التأمين) .

ثالثًا: عقود التأمين بين الظن والحقيقة:

يعتقد كثير من الناس أن من وقَّع عقدًا مع إحدى شركات التأمين ضد حادث معين فقد أمِنَ شر هذا الحادث، ونسي همه إلى الأبد. وهذا خطأ فاحش وفهم قاصر لحقيقة عقود التأمين؛ فعقود التأمين ليست إلا أوراقًا عارية تهددها سهام موجهة يندر أن لا تصاب بأحدها. هذه السهام المعروفة بنظام شركات التأمين، بشروطها ورجالها المأمورين المدافعين عنها من التابعين، والموالين، والمقررين، والمستشارين، والمحامين، والأطباء، والخبراء، وغيرهم من المختصين في حماية شركات التأمين، وإبطال أي دعوى تقام ضدها. نعم! تلك الشركات استمالت واشترت بالمادة ذمم كثير من أولئك الناس الذين يتولون التحقيق في الحوادث، وتقويمها، وبيان وجهة القانون فيها، وما يترتب عليها من مسؤوليات وتعويضات.

إنه ليس شيء أيسر على شركات التأمين من إيجاد السبب لإبطال عقد من العقود، والتحلل من التزاماته؛ فالظروف غير العادية ـ حسب نظامها ـ تجعلها في حل من جميع التزاماتها، وزيادة الخطر من مبطلات الالتزام ما لم يزد المؤمن له في قيمة القسط. والإخلال بشرط من شروطها مهما خفي أمره يعتبر لديها من أهم المحللات. وقد وضعت شروطها وأحكمتها بحيث لا يأتي بها كاملة إلا قلة من الناس، فيندر أن يسلم أحد من المؤمن لهم من شر هذه الشروط التي تجد شركات التأمين فيها أعظم مجال لتصيُّد الثغرات والتحلل من الالتزامات.

والحاصل أن شركات التأمين تعقد الكثير، ولا تفي إلا بالقليل، كما يقول صاحب كتاب (الأمن الخادع) . وكما يقول خبير التأمين الألماني أنتون جوها: إنه طبقًا لإحصائيات المكتب الفيدرالي الألماني فقد وقع في عام 1984م مليونا حادث عمل كلها مؤمَّن ضدها، ولم تعوض شركات التأمين منها إلا 2.9% فقط .

بهذا نرى أن شركات التأمين لها عقود وشروط لا تلتزم بشيءٍ منها إلا وهي راغمة، ومن يستطيع أن يرغم جيوشها الجرارة من المحامين والعملاء والقضاة وسائر المنتفعين؟!.

آثار التأمين في حياة الناس:

قد يعتقد بعض من لا يعرف حقيقة التأمين، وخاصة أولئك الذين يصغون أسماعهم لما تروِّجه شركات التأمين من دعاية جذابة، ويقرؤون ما تنشره أقلام أتباعها من مؤلفين وصحفيين وغيرهم قد يعتقد أولئك أن التأمين خير لا شر فيه. ولكن الأمر عند من يعرف حقيقة التأمين يختلف؛ فإن كانت للتأمين بعض المحاسن، فمساوئه تطغى على كل أثر حسن وسأبيِّن ذلك من خلال بيان إيجابيات التأمين، وسلبياته، والموازنة بين الإيجابيات والسلبيات من واقع الحياة.

الآثار الإيجابية في التأمين:

يقول أصحاب التأمين: إن من إيجابياته الأمور الآتية:

1 -تكوين رؤوس الأموال:

يُجْمِعُ رجال الأعمال والمال على أن أعظم سبب لتكوين رؤوس الأموال التي عرفها العالم في القديم والحديث نظام التأمين؛ ذلك أنه ما من شيء يُتَصَوَّر في حياة من يأخذون بالتأمين إلا وللتأمين فيه حظ وافر ونصيب جزل، سواء كان ذلك مقابل تأمين الأنفس أو الأموال أو الممتلكات أو الحقوق أو مجرد الآمال والأحلام؛ حتى إن الفرد والجماعة والدولة في العصر الحديث يخصصون بندًا ضخمًا في ميزانياتهم السنوية لتكلفة التأمين، ويُعِدُّون لذلك العدة الصعبة، بل إن الأمر قد بلغ أن التكلفة التأمينية أجَّلت بعض المشاريع؛ وذلك لأن التأمينات لا تقف عند حد؛ فبقدر ما تنتجه قريحة أصحاب التأمين من تصنيع للأخطار بقدر ما تمتد يد التامين لتحصيل الأموال. ولدى شركات التأمين موهبة فائقة في تجسيم الأخطار، وإبرازها، وتقريبها من الناس. فأيسر الأخطار وأندرها بل وبعيدُ التصور منها تنفخ فيه شركات التأمين حتى تجعله الشبح المخيف الذي لا يصح تجاهله، والذي ينبغي الإسراع إلى فعل ما يقي منه ويدفعه. وبهذا انهالت على أصحاب التأمين الأموال الطائلة والثروات الفاحشة. ويقول أصحاب التأمين: إن هذه الثروات مفيدة للناس؛ حيث إنها تستخدم وتستثمر في المشاريع العامة المفيدة للجميع، كما يقولون: إنها مفيدة للدولة؛ حيث إنها سندها عند الأزمات الاقتصادية، كما يقرر ذلك خبير التأمين ( هنز مير) .

2 -المحافظة على عناصر الإنتاج:

إذا احترق المصنع، أو انفجر، أو تهدَّم، أو مرض العامل، أو توفي أو تعطل، ولم يكن ما يعوض ذلك أو يصلحه فإنه قد تنحط عناصر الإنتاج البشرية والآلية، فيضعف إنتاجها أو يتوقف. ويقول أصحاب التأمين: إنه بالتأمين يستطاع منع ذلك، فلا تضعف عناصر الإنتاج، ولا تتوقف؛ ذلك أنه إذا احترق المصنع أو انفجر، أو تهدم فإن شركات التأمين تعوض أصحاب المصانع بدفع قيمة التأمين الذي يستطاع به إعادة بناء هذا المصنع. وإذا مرض العامل فإنها تعالجه، وإذا تعطل تعوضه، وإذا توفي تصرف لأسرته. ويعدون ذلك حسنة من حسنات التأمين وواحدة من إيجابياته.

3 -التحكم في التوازن الاقتصادي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت