فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1226

إن الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره, وأعوذ بالله العظيم من شر نفسي وسيء عملي, وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا ورسولنا وحبيبنا محمدًا"صلى الله عليه وسلم"إمام المتقين, أما بعد:

إن الربا محرم في جميع الرسالات السماوية, والله تبارك وتعالى لا يحرم إلا خبيثًا, وقد استباحه اليهود وحدهم في معاملة غيرهم كما قال تعالىوأخذهم الربا وقد نهوا عنه) ]النساء: 116[.

وقد ورث هذه الرذيلة عنهم العرب قبل الإسلام, وجاء الإسلام ليؤكد حرمة الربا ويشدد في تحريمه بنصوص بينة قاطعة في القرآن والسنة.

ولا شك أن موضوع الربا, وأضراره وآثاره الخطيرة جديرة بالعناية, ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه ليبتعد عنه, لأن من تعامل بالربا فهو محارب الله وللرسول"صلى الله عليه وسلم".

ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي ولمن أراد مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا وبينت أضراره, وآثاره على الفرد والمجتمع.

وقد قسمت البحث إلى مقدمة وثلاث أبواب وخاتمة على النحو التالي:

الباب الأول: الربا قبل الإسلام واشتمل على فصول

الفصل الأول: تعريف الربا لغةً وشرعًا.

الفصل الثاني: الربا عند اليهود.

الفصل الثالث: الربا في الجاهلية.

الباب الثاني: موقف الإسلام من الربا ويشمل:

الفصل الأول: تحريم الربا.

الفصل الثاني: ربا الفضل.

أ- تعريفه وحكمه.

ب- أسرار تحريم ربا الفضل.

ج- أسباب تحريم الربا وحكمه.

الفصل الثالث: ربا النسيئة.

أ - تعريفه

ب - بعض ما ورد في ربا النسيئة من النصوص

الفصل الرابع: ربا اليد.

الفصل الخامس: ربا القرض.

الباب الثالث: ما يجوز فيه التفاضل والنسيئة

الفصل الأول: جواز التفاضل في غير المكيل والموزون. وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة.

الفصل الثاني: الصرف وأحكامه.

الفصل الثالث: الحثّ على الابتعاد عن الشبهات.

الباب الرابع: فتاوى في مسائل من الربا المعاصر.

الباب الخامس: مضار الربا، ومفاسده، وآثاره.

الباب السادس: عقوبات المتعاملين بالربا.

الخاتمة.

الباب الأول

الربا قبل الإسلام

الفصل الأول: تعريف الربا: لغة، وشرعًا.

الفصل الثاني: الربا عند اليهود.

الفصل الثالث: الربا في الجاهلية.

الفصل الأول: تعريف الربا لغة وشرعًا

أ - الربا في اللغة:

معناه الزيادة والنمو قال الله تبارك وتعالى: (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) ] الحج:5[. أي زادت ونمت.

وقال تعالى أنت تكون أمة هي أربى من أمة) ]النحل:92[. أي أكثر عددًا.

وأصل الربا الزيادة إما في نفس الشيء وإما مقابلة كدرهم بدرهمين, ويطلق الربا على كل بيع محرم أيضًا.

ب - تعريف الربا شرعًا:

هي الزيادة في أشياء مخصوصة.

وهو يطلق على شيئين: يطلق على ربا الفضل وربا النسيئة.

الفصل الثاني: الربا عند اليهود

لا شك أن اليهود لهم حيل، وأباطيل كثيرة كانوا يحتالون بها، ويخادعون بها أنبياءهم عليهم الصلاة والسلام. ومن تلك الحيل الباطلة، احتيالهم لأكل الربا وقد نهاهم الله عنه وحرَّمه عليهم.

قال الله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ) ]النساء 161,160[.

قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"إن الله قد نهاهم - أي اليهود - عن الربا، فتناولوه، وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع الحيل، وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل"]تفسير ابن كثير 1/584[.

وقد صرف اليهود النص المحرِّم للربا حيث قصروا التحريم فيه على التعامل بين اليهود، أما معاملة اليهودي لغير اليهودي بالربا؛ فجعلوه جائزًا لا بأس به.

يقول أحد ربانييهم واسمه راب:"عندما يحتاج النصراني إلى درهم فعلى اليهودي أن يستولي عليه من كل جهة، ويضيف الربا الفاحش إلى الربا الفاحش، حتى يرهقه، ويعجز عن إيفائه ما لم يتخلَّ عن أملاكه أو حتى يضاهي المال مع فائدة أملاك النصراني، وعندئذ يقوم اليهودي على مدينه - غريمه - وبمعاونة الحاكم يستولي على أملاكه"]الربا وأثره على المجتمع الإنساني للدكتور/ عمر بن سليمان الأشقر ص31.[

فاتّضح من كلام الله تعالى أن الله قد حرّم الربا في التوراة على اليهود، فخالفوا أمر الله، واحتالوا، وحرَّفوا، وبدَّلوا، واعتبروا أن التحريم إنما يكون بين اليهود فقط، أما مع غيرهم فلا يكون ذلك محرمًا في زعمهم الباطل؛ ولذلك ذمّهم الله في كتابه العزيز كما بيّنت ذلك آنفًا.

الفصل الثالث: الربا في الجاهلية

لقد كان الربا منتشرًا في عصر الجاهلية انتشارًا كبيرًا وقد عدوه من الأرباح العظيمة - في زعمهم - التي تعود عليهم بالأموال الطائلة، فقد روى الإمام الطبري - رحمه الله- بسنده في تفسيره عن مجاهد أنه قال:"كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه"]جامع البيان في تفسير آي القرآن 3/67[.

وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حلّ أجل الدين قال من هو له لمن هو عليه: أتقضي أم تربي؟ فإذا لم يقض زاد مقدارًا في المال الذي عليه، وأخّر له الأجل إلى حين، وقد كان الربا في الجاهلية في التضعيف أيضًا. وفي السِّنِّ كذلك، فإذا كان للرجل فضل دين على آخر فإنه يأتيه إذا حلّ الأجل. فيقول له: تقضيني أو تزيدني؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضاه، وإلا حوله إلى السّنِّ التي فوق سنه من تلك الأنعام التي هي دين عليه، فإن كان عليه بنت مخاض، جعلها بنت لبون في السنة الثانية، فإذا أتاه في السنة الثانية ولم يستطع القضَى، جعلها حقّة في السنة الثالثة، ثم يأتيه في نهاية الأجل فيجعلها جذعة، ثم رباعيًّا وهكذا حتى يتراكم على المدين أموال طائلة. وفي الأثمان يأتيه فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده في العام القابل أضعفه أيضًا، فإذا كانت مائة جعلها إلى قابل مائتين، فإن لم يكن عنده من قابل جعلها أربعمائة يضعفها له كل سنة أو يقضيه ]انظر جامع البيان في تفسير آي القرآن 4/59، وفتح القدير للشوكاني 1/294، وموطأ الإمام مالك 2/672، وشرحه للزرقاني 3/324[.

فهذا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ]آل عمران: 130[.

فالربا في الجاهلية كان يُعدّ - كما ذكرت آنفًا - من الأرباح التي يحصل عليها ربّ المال، ولا يهمه ضرر أخيه الإنسان سواء ربح، أم خسر، أصابه الفقر، أم غير ذلك؟ المهم أنه يحصل على المال الطائل، ولو أدّى ذلك إلى إهلاك الآخرين، وما ذلك إلا لقبح أفعال الجاهلية وفساد أخلاقهم، وتغيّر فطرهم التي فطرهم الله عليها، فهم في مجتمع قد انتشرت فيه الفوضى، والرذائل، وعدم احترام الآخرين، فالصغير لا يوقّر الكبير، والغني لا يعطف على الفقير، والكبير لا يرحم الصغير، فالقوم في سكرتهم يعمهون. ومما يؤسف له أن الربا لم يقتصر على عصر الجاهلية الأولى فحسب، بل إنه انتشر في المجتمعات التي تدعي الإسلام، وتدعي تطبيق أحكام الله تعالى في أرض الله...! فيجب على كل مسلم أن يطبق أوامر الله وينفذ أحكامه، أما من تعامل بالربا ممن يدعي الإسلام فنقول له بعد أن نوجه إليه النصيحة ونحذره من هذا الجرم الكبير: إنه قد عاد إلى ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نزول القرآن الكريم بل قبل مبعث النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم.

الباب الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت