وفي الذي روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه على عواتق رجلين أو على منكبي
رجلين لمن لقن الخطاب أعظم دليل أنه محمول مؤزر بحمله، من شاء الله هدايته
في الدنيا وشهد له.
وذكر في مسيح الضلالة - لعنه الله - أنه متكئ على رجلين أو على عواتق
رجلين، وقد مضت الإشارة في المشبهين بهما، فهو على حالة التهمة المحيلة
محمول على مؤزر لا يراه على حقيقته من نقص وغدر وكذب وكفر إلا أولوا
اليقين التام والعلم والعصمة.
وإلى هذه الدقيقة الإشارة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بين عينيه كافر يقرؤه كل"
مؤمن"يعني: كامل الإيمان تام اليقين رصين العلم."
وقوله - جلَّ جلالُه -:"يا عباد الله، فاثبتوا حين يأتيكم أمر الله"فيكشف لكم عن تخييله
وباطله وتوصيته؛ لثبوت أن الحق بأيديكم والباطل والتخييل عنده.
وفي الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل: قال - صلى الله عليه وسلم -: لو لم أقبل عذرًا لهم لم يكن
قبلهم ذنب، ولكن لا عذر لهم اليوم، فلو لم أطلع عندهم من العجائب ما لم يطلع
غيري لم يكن لهم ذنب، فإذا أقبل الفارقليط الذي أبعث إليكم من عند ربي الروح
الصادق المنبثق من الرب، هو يؤدي الشهادة عني وأنتم تشهدون؛ لأنكم معي من
أول الأمر، وإنما أقول لكم هذا، لئلا يواقعكم الشك.
ومن نظر في قول الله - جلَّ جلالُه - في الثلاثة الأمثال، من لدن قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) إلى آخر المثل المضروب لإبراهيم - عليه السلام - .
قوله: (وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(260) . وليضف إلى ذلك قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى) وفيما بين ذلك وقف على تبيان
الأمثال مع إعلام الأنبأء والأخبار.
قوله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) نبَّه
-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه على ما قصه من قصص، وعلمه من علم، وأودعه من
حكمة (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) والآيات