فقد روى الديلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض» وفي رواية «بعثت بالمداراة» وفي الجامع «سيأتيكم ركب مبغضون فإذا جاءوكم فرحبوا بهم» وروى ابن أبي الدنيا «رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس» وفي رواية البيهقي «رأس العقل المداراة» وأخرج الطبراني «مداراة الناس صدقة» وفي رواية له «ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة»
وأخرج ابن عدي. وابن عساكر «من عاش مداريا مات شهيدا. قوا بأموالكم
أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه» وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس ابن العشيرة - أو أخو العشيرة - ثم أذن فألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول؟ فقال يا عائشة إن من أشر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه» وفي البخاري عن أبي الدرداء «إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم» وفي رواية الكشميهني «وإن قلوبنا لتقليهم» وفي رواية ابن أبي الدنيا.
وإبراهيم الحرمي بزيادة «ونضحك إليهم» إلى غير ذلك من الأحاديث لكن لا تنبغي المداراة إلى حيث يخدش الدين ويرتكب المنكر.
ووراء هذا التحقيق قولان لفئتين متباينتين من الناس. وهم الخوارج والشيعة: أما الخوارج فذهبوا إلى أنه لا تجوز التقية بحال ولا يراعى المال وحفظ النفس والعرض في مقابلة الدين أصلا، ولهم تشديدات في هذا الباب عجيبة. منها أن أحدا لو كان يصلي وجاء سارق أو غاصب ليسرق أو يغصب ماله لا يقطع الصلاة بل يحرم عليه قطعها