فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81798 من 466147

يقول الله وهو أصدق القائلين: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ...)

إلى قوله: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158) .

(فصل)

ذهب الأكثر من المعتبرين وأهل الكلام على اللسان العربي أن اشتقاق

الحواريين من الحواري، وهو البياض، وقالوا: إنهم كانوا يبيضون الثياب يقصرونها،

فسموا من أجل ذلك بالحواريين، والأشبه في اشتقاقه أن يكون مشتقًا من الحور

الذي هو الرجوع.

قال الله - عز وجل -: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ(14) . أي: ظن أن لن يرجع [معادًا] إلينا.

وأما قولهم:"سميت الحواري؛ لبياضها"فليس إلا لأنها حارت إلى ذلك، وقد

كان أولها في منبتها أن تتمحص لنا بها بالماء والأرض، ثم يخرج الله - جلَّ جلالُه - عنها

نباتها، فعادت باستعمالها وتخليصها من قشرها، ونخالتها إلى ما كان أصلا لها.

وسميت الحوراء:"حورًا"، لأنها حارت"أي: كانت حية في دار الدنيا، ثم"

ماتت وحارت راجعة بعد الحياة الآخرة.

ثم سموا نساء الجنة بذلك الاسم؛ إذ كل نسائها تبع للحائرات منهن - أعني:

نساء الدنيا - وإنما خلقت الجنة للإنس والجن وسائر موجوداتها تبعًا لما خلقتا من

أجله، كذلك خلقت النار لكفارهما، نعوذ بالله منها.

كذلك الحواريون مأخوذ اسمهم من الحور الذي هو الرجوع، وتسمية الله الذي

هو الرجوع الأسماء ليست لصناعات الدنيا، بل هي على الأغلب لما وجدت له من

عمل بأول الآخرة أو شقاوة أو سعادة أو ما إلى ذلك، وتصريف ذلك من حار يحور

حورًا؛ أي: رجع، فإذا أنسبته فهو حاري على وزن فعلي، وحواري على وزن فعالي.

ولما ندب الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعني: المسلمين - ليلاً في غزوة الخندق،

فكانت لجلة شديدة البرد كما وصفها الله جل ذكره(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ

تَرَوْهَا)فقال - صلى الله عليه وسلم -:"من يأتني بخبر القوم؛"فانتدب الزبير ثم ندبهم،

فانتدب الزبير - رضي الله عنه - وعن جميعهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لكل نبي حواري وإن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت