إن هذه الرواية تصلح مستندا لأهل التأويل لحديث النزول فلا أقل من أن يرفع عنهم استحقاق العقوبة، وما جرى لابن تيمية لا يخفى. مما لا يصلح أن يتكرر مرة ثانية إنني أعتبر أن الوصول إلى قاعدة يتفق عليها الجميع، في شأن موقف الحكم الإسلامي من موضوع التحقيق العلمي، هو الأهم الآن بالنسبة لسير الحركة الإسلامية.
وأن على القائمين على الحركة الإسلامية، أن يحتفظوا لأنفسهم بكثير من قناعاتهم العلمية لصالح معركة المسلمين مع خصومهم، وأن على جميع المسلمين أن يوفقوا بين حق المعركة، وحق الدعوة، وحق العلم، وحق التربية، وهو موضوع دقيق فصلنا فيه في غير هذا المكان.
وما ذكرته في هذا الفصل لا يخرج عن كونه اقتراحا، وعلينا أن نصل في شأنه إلى
قاعدة يرضاها الجميع.
لقد رأيت ناسا مذهبيين يستحلون دم ابن تيمية، ورأيت ناسا من أهل الحديث يستحلون دم النووي، وسيبقى أمثال هؤلاء موجودين في الأمة وسواء وجدوا أو لم يوجدوا فإنني لا أرى للحكم الإسلامي أن يتورط في دم النووي، أو في دم ابن تيمية، ولا أرى له أن يتورط في عقوبة هذا أو هذا، وليبق باب التحقيق العلمي مفتوحا، وليبق النووي يناقش ابن تيمية والعكس. وضمير الأمة الإسلامية لن يعجزه التمييز مع وجود العلم الشامل الذي يجب أن يكون جزءا من سياسة الدولة.
وأكرر أن ما قلته، اقتراح له صلة بقضايا الحكم والسياسة الإسلاميين، وليس له صلة برأي شخصي حول فهم موضوع المحكم والمتشابه.
فصل في الرسوخ في العلم: