فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79267 من 466147

وإن كانت المولاة بمعنى المحالفة والمناصرة ، فإن كانت محالفة على أمر مباح أو واجب ، كأن يدفع المؤمنون عن أهل الذمة من يتعرض لهم ، ويخالفونهم على ذلك ، فهذا لا حرج فيه ، بل هو واجب . وإن كانت على أمر محظور كأن يحالفوهم على أخذ أموال المسلمين والتحكم عليهم ، فهذه معصية بلا إشكال ، وكذلك إذا كانت بمعنى أنه يظهر سر المسلمين ويحبّ سلامة الكافرين لا لكفرهم ، بل ليدٍ لهم عليه أو لقرابة أو نحو ذلك ، فهذا معصية بلا إشكال . لكن لا تبلغ حدها الكفر ، لأنه لم يُروَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بكفر حاطب بن أبي بلتعة .

وقال الراضي بالله: إن مناصرة الكفار على المسلمين توجب الكفر ، لأنه صلى الله عليه وسلم قال للعباس: ( ظاهرك علينا ) . وقد اعتذر بأنه خرج مكرهاً . وأما مجرد الإحسان إلى الكافر فجائز لا ليستعين به على المسلمين ، ولا لإيناسه . وكذلك أن يضيق لضيقه فِي قضية معينة لأمر مباح فجائز ، كما كان من ضيق المسلمين من غلب فارس الروم ، فصار تحقيق المذهب أن الذي يوجب الكفر من الموالاة أن يحصل من الموالي الرضا بالكفر . والذي يوجب الفسق أن يحصل الرضا بالفسق . إن قيل: فما حكم من يجند مع الظلمة ليستعينوا به على الجبايات وأنواع الظلم ؟ قلنا: عاص بلا إشكال ، وفاسق بلا إشكال ، لأنه صار من جملتهم . وفسقهم معلوم . فإن قيل: فإن تجند معهم لحرب إمام المسلمين ؟ قلنا: صار باغياً ، وحصل فسقه من جهة البغي والظلم . فإن قيل: حكي عن المهدي علي بن محمد عليه السلام أنه كفّر من تجند مع سلطان اليمن وقضى بردته, قلنا: هذا يحتاج إلى بيان وجه التكفير بدليل قطعي . وإن ساغ أن نقول ذلك اصطلاح لأمر الإمام كما رد الهادي عليه السلام شهادة من امتنع من بيعة الإمام كان ذلك محتملاً - انتهى كلامه رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت