وبعد ذلك يقول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} لأن ظواهر الكون لا تقتصر على من يملك فقط ، ولكن كل ملك حوله أناس هم"ملوك ظل". ومعنى"ملوك الظل"أي هؤلاء الذين يتمتعون بنفوذ الملوك وإن لم يكونوا ظاهرين أمام الناس ، ومن هؤلاء يأتي معظم الشر. إنهم يستظلون ويستترون بسلطان الملك ، ويفعلون ما يشاءون ، أو يفعل الآخرون لهم ما يأمرون به ، وحين يُنزع الملك فلا شك أن المغلوب بالظالمين يعزه الله ، وأما الظالمون لأنفسهم فيذلهم الله ؛ لذلك كان لا بد أن يجيء بعد {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} هذا القول الحق: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} . لماذا ؟ لأن كل ملك يعيش حوله من يتمتع بجاهه ونفوذه ، فإذا ما انتهى سلطان هذا الملك ، ظهر هؤلاء المستمعون على السطح. وهذا نشاهده كل يوم وكل عصر. {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْر} .
ونلاحظ هنا: أن إيتاء الملك فِي أعراف الناس خير. ونزع الملك فِي أعراف الناس شر. ولهؤلاء نقول: إن نزع الملك شر على من خُلِعَ منه ، ولكنه خير لمن أوتي الملك. وقد يكون خيرا لمن نزع منه الملك أيضا. لأن الله حين ينزع منه الملك ، أو ينزعه من الملك يخفف عليه مؤونة ظلمه فلو كان ذلك الملك المخلوع عاقلا ، لتقبل ذلك وقال: إن الله يريد أن يخلصني لنفسه لعلى أتوب..