فلمَّا لم يُسمع أحدٌ من العرب تكلم به على الأصل الذي [هو] ذَكَر، علم أنه ليس بأصل، وأيضاً لم يُسمع أحدٌ يقول: (يا اللهُمَّ) ، والله عز وجل يقول: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ} [الأنفال: 32] ، وقال: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ} [الزمر: 46] .
وما احتجَّ به الفرَّاء من قوله: (أنشدني بعضهم) ، فليس يعارض
الإجماعَ، وما أتى به كتابُ الله عز وجل، ووُجد في ديوان العرب. يقول قائل: (أنشدني بعضهم) ، وليس ذلك البعضُ بمعروفٍ ولا مُسمَّى.
وقال غير أبي إسحاق مِمَّن نصر مذهبَ الخليل: لو كان الأمر على ما ذكره الفرَّاء، لما صحَّ أن يقال: (اللهُمَّ افعل كذا) ، إلَّا بحرف العطف؛ لأن قوله: (اللهُمَّ) حصل عنده في ضمنه الدعاء؛ لأن تأويله: (الله؛ أُمَّنا بخير) ، فالدعاء الثاني يجب أن يكون معطوفاً عليه بحرف العطف. ولم نجد أحداً يقول: (اللهُمَّ اغفر) .
وأجابَ الفرَّاءَ عن قوله: (هذه الميم، إنما تُزاد مُخفَّفةً) ؛ بأن قال: إنما شُدِّدت الميمُ في (اللهمَّ) ؛ لأنها عِوضٌ من حرفين فشُدِّدت، كما قيل: (قُمتُنَّ) و (ضَربتُنَّ) ؛ لمَّا كانت النون عِوضاً من حرفين في: (قُمتُموا) و (ضَربتُموا) ، شُدِّدَت. فأما (قُمْنَ) و (ذَهبْنَ) فَعِوَضٌ من حرف واحد.
وما ذَكَر من قوله: (فَمُ) و (سُتْهُمُ) و (ابْنُمُ) ، فإنما خُفِّفت الميم؛ لأنها عِوَضٌ من حرف واحد.
وليس حكمُ قولِكَ: (الله) ، حكمَ (الفمُ) و (الابنُ) ؛ لأنهما ناقصان أُتمَّا بالميم، و (اللهُمَّ) ليس زيادتها تتميما للاسم، إنما هي لمعنىً آخر
غير المعنى الذي في (الفمُ) .
وأمّا ما احتَجَّ به من البيت؛ فجاز إدخال (يا) مع الميم لضرورة الشعر.
فأما احتجاجه بقوله: (هلُمَّ) ، فعند الخليل: أنَّ الأصل فيه: (ها) التي [هي] للتنبيه، دخلت على (لمَّ) ، فلما كثر، حُذِفت الألف.