وقوله: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ) : قيل: الذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، والأميين: العرب الذين لا يقرءون الكتاب، ولا لهم كتاب.
(أَأَسْلَمْتُمْ) أنتم لله؛ كما أسلمت أنا وجهي لله، ومن اتبعني.
(فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) : وأخلصوا وجوههم لله وأعمالهم.
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ) : أي: فإن أبوا أن يسلموا فليس عليك إلا البلاغ كقوله - تعالى -: (مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ) وكقوله: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) ، وكقوله: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) .
وقوله: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) : هو حرف وعيد.
قيل: (بَصِيرٌ) : غير غافل.
وقيل: بصير بجزاء أعمالهم.
وقيل: بصير بما أسروا وأعلنوا، وفي كل وجه وعد ووعيد.
قال الشيخ - رحمه اللَّه - في قوله: (فَإِنْ حَاجُّوكَ) : ولم يبين في ماذا، فقد يجوز ترك الإخبار عن القصة بوجهين:
أحدهما: بعلم أهله.
والثاني: بما في الجواب؛ دليله: قوله: (يَسْتَفتُونَكَ) ، (يَسْأَلُونَكَ) في غير موضع، على غير البيان أنه عن ماذا؟ وهو - واللَّه أعلم - داخل تحت ذينك الوجهين.
ثم يحتمل أن تكون المحاجة قد كثرت فيما قال: (فَإِنْ حَاجُّوكَ) ، والحجة قد ظهرت فيه؛ فكانوا يعودون إليها مرة بعد مرّة؛ عود تعنت وعناد؛ فأكرم اللَّه رسوله بالإعراض عن محاجتهم، ذلك كما ظهر تعنتهم فقال: (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) على الإعراض عن محاجتهم، واللَّه أعلم.
وعلى ذلك يخرج معنى الأمر بالتولي عنهم في غير موضع.