اقرأ هذا كله بعين البصيرة، وتدبره بروح الإيمان الصادق، تعرف الهدف الذي لأجله حرّم القرآن الربا وأكل أموال الناس بالباطل، وسد أبوابه، وأحكم السد على أهله وأتباعه، وتعرف أنه هدف يتصل اتصالًا وثيقًا ببناءِ المجتمع بناءً متينًا، تتفاعل وَحداته بإحساس واحد واتجاه واحد وغاية واحدة، وليس غير هذا المجتمع يريد الله -سبحانه وتعالى-.
الأدوار التي مرّ بها تحريم الربا:
من المستحسن أن نذكر هنا الأدوار التي مرّ بها تحريم الربا؛ حتى ندركَ سِر التشريع الإسلامي في معالجته للأمراض الاجتماعية. فمن المعلوم أن التشريع الإسلامي صار بسنة التدرج في تقرير الأحكام.
ولقد مر تحريم الربا بأربعة أدوار، كما حدث في تحريم الخمر، وذلك تمشيًا مع قاعدة التدرج:
الدور الأول: نزل قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} (الروم: 39) وهذه الآية الكريمة نزلت في مكةَ، وهي -كما يظهر- ليس فيها ما يُشير إلى تحريم الربا، وإنما فيها إشارة إلى بغض الله للربا، وأن الربا ليس له ثواب عند الله.