و"المضعفون"هم الذين يجعلون الشيء أضعافاً مضاعفة. وعندما يقول الحق:"يمحق الله الربا"فلا تستهن بنسبة الفعل لله ؛ إن نسبة الفعل لفاعله يجب أن تأخذ كيفيته من ذات الفاعل ، فإذا قيل لك: فلان الضعيف يصفعك ، أو فلان الملاكم يصفعك ، فلابد أن تقيس هذه الصفعة بفاعلها ، فإذا كان الله هو الذي قال:"يمحق الله". أيوجد محق فوق هذا ؟ لا ، لا يمكن. وأيضا حين يقول الله:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"فِي القرآن الذي يتلى وهو معجز ؛ ومحفوظ ومتحدي بحفظه ، فهذه قضية مصونة"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"؛ لأن الذي قالها هو الله فِي كتاب الله المحفوظ ، الذي يتلى متعبداً به ، أي أن القضية على ألسنة الجماهير كلها ، وفي قلوب المؤمنين كلها ، أيقول الله قضية يحفظها ذلك الحفظ ليأتي واقع الزمن ليكذبها ؟ لا ، لا يمكن. فالإنسان لا يحفظ إلا المستند الذي يؤيده!! أنا لا أحفظ إلا"الكمبيالة"التي تخصني! فما دام هو حافظه وهو القائل:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)
(سورة الحجر)
فمعنى ذلك أنه سبحانه سيطلق فيه قضايا ، وهذه القضايا هو الذي تعهد بحفظها ، ولا يتعهد بحفظها إلا لتكون حجة على صدقه فِي قولها. فالشيء الذي لا يكون فيه حجة لا نحافظ عليه. وهو سبحانه القائل:
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)
(سورة الصافات)