فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69207 من 466147

ثم قال: وقد نظر الماليون والاقتصاديون فِي أمر الربا فقالوا: إن المعتدل منه نافع بل لا بد منه . أولاً: لأجل قيام المعاملات الكبيرة . وثانياً: لأجل أن النقود الموجودة لا تفي للتداول ، فكيف إذا أمسك المكتنزون قسماً منها أيضاً ؟ ! وثالثاً: لأجل أن الكثيرين من المتمولين لا يعرفون طرائق الاسترباح ، أو لا يقدرون عليها . كما أن كثيراً من العارفين بها لا يجدون رؤوس أموال ولا شركاء عنان .

فهذا النظر صحيح من وجه إنماء ثروات الأفراد والأمم . أما السياسيون والأخلاقيون: فينظرون إلى أن ضرر ذلك فِي جمهور الأمم أكبر من نفعها ، لأن هذه الثروات الإفرادية تمكن الاستبداد الداخلي . فتجعل الناس صنفين: عبيداً وأسياداً . وتقوي الاستبداد الخارجي فتسهل التعدي على حرية واستقلال الأمم الضعيفة مالاً وعدة . وهذه مقاصد فاسدة فِي نظر الحكمة والعدالة . ولذلك حرمت الأديان الربا تحريماً مغلظاً . انتهى .

الرابعة: قال الرازي: لما بالغ تعالى فِي الزجر عن الربا ، وكان قد بالغ فِي الآيات المتقدمة فِي الأمر بالصدقات ، ذكر ههنا ما يجري مجرى الداعي إلى ترك الصدقات وفعل الربا ، وكشف عن فساده . وذلك لأن الداعي إلى فعل الربا تحصيل المزيد فِي الخيرات . والصارف عن الصدقات: الاحتراز عن نقصان الخيرات . فبين تعالى أن الربا وإن كان زيادة فِي المال إلا أنه نقصان فِي الحقيقة . وإن الصدقة وإن كانت نقصاناً فِي الصورة إلا أنها زيادة فِي المعنى . ولما كان الأمر كذلك كان اللائق بالعاقل أن لا يلتفت إلى ما يقضي به الطبع والحس من الدواعي والصوارف . بل يعول على ما ندبه الشرع إليه منهما .

وقال القفال: ونظير قوله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} ، المثل الذي ضربه فيما تقدم بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً . ونظير قوله: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ، المثل الذي ضربه بحبة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائة حبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت