فألف إبراهيم دلالة على استقامة سيرته ، وميم محمد دليل على أنه مكمل الأوضاع وبه ابتدأ الأمر من حيث انتهى فتمت دائرة النبوة وحصلت الخاتمة . وكما أن ألف إبراهيم دليل على وجود الاستقامة {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 31] فألف إبليس دليل عدم الاستقامة {إلا إبليس أبى واستكبر} [البقرة: 34] والوجود خير والعدم شر فحصل من خاء الخير مع لام الابتلاء {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} [البقرة: 124] تركيب الخلة {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} [النساء: 125] ومن شين الشر مع دال الدوام على الكفر {وكان من الكافرين} [البقرة: 34] اسم الشدة {والكافرون لهم عذاب شديد} [الشورى: 26] ثم إن الخلة مأخوذة من التخلل بين الشيئين ومنه الخلال فلا جرم كان إبراهيم عليه السلام واسطة فِي الطريقة {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً} [النحل: 123] والمحبة مأخوذة من الحبة وهو خالص كل شيء وداخله ، ومنه حبة القلب فلا جرم كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وحبيب رب العالمين وزبدة الكائنات وغاية الحركات ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، أول الفكر آخر العمل