ملعون . فأسلم سلمة وأبى مهاجر أن يسلم فنزلت . ثم إنه تعالى لما سفه من يرغب عن ملة إبراهيم بين السبب فِي ذلك فقال {ولقد اصطفيناه فِي الدنيا} أي أخترناه للرسالة من دون الخليقة وعرفناه الملة الجامعة للتوحيد والعدل والإمامة الباقية إلى قيام الساعة حتى نال منزلة الخلة {وإنه فِي الآخرة لمن الصالحين} فيلزمه ما يلزمهم من الكرامة وحسن الثواب فليتحقق كل ذي لب أن الراغب عن سيرة من هو فائز بسعادة الدارين لا رأي له والله الموفق . ثم بين سبب الاصطفاء فأعمل {اصطفينا} فِي {إذ قال} أي اخترناه فِي ذلك الوقت ، ويجوز أن ينتصب بإضمار"اذكر"استشهاداً على ما ذكر من حاله كأنه قيل له: اذكر الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح الذي لا يرغب عن ملة مثله {إذ قال له ربه} من باب الالتفات ، ولولا ذلك لكان حقه أن يقال: إذ قلنا له ، والأكثرون على أنه تعالى قال له ذلك قبل النبوة وقبل البلوغ وذلك عند استدلاله بالكوكب والقمر والشمس واطلاعه على أمارة الحدوث فيها ، فلما عرف ربه قال له أسلم ، فإنه لا يجوز أن يقول له قبل أن عرف ربه .