وقال أبيّ ابن كعب معناه لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على إثم، البسها وأنت بر طاهر، وقال ابن عباس أي لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب باطل، وعنه قال فطهر من الإثم قال وهي في كلام العرب نقي الثياب، وعنه قال من الغدر لا تكن غداراً، وفي لفظ لا تلبسها على غدرة، والأول أولى لأنه المعنى الحقيقي، وليس في استعمال الثياب مجاز عن غيرها لعلاقة مع قرينة ما يدل على أنه المراد عند الإطلاق، وليس في مثل هذا الأصل أعني الحمل على الحقيقة عند الإطلاق خلاف.
وفي الآية دليل على وجوب طهارة الثياب في الصلاة.
قال الرازي إذا حملنا التطهير على حقيقته ففي الآية ثلاث احتمالات (الأول) قال الشافعي المقصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس (وثانيها) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان المشركون لا يصونون ثيابهم عن النجاسات فأمره الله أن يصون ثيابه عنها (وثالثها) روي أنهم ألقوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قذراً فقيل له وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات.
(والرجز فاهجر) الرجز معناه في اللغة العذاب، وفيه لغتان كسر الراء وضمها وهما قراءتان سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين، والعرب تعاقب بين السين والزاي ومعناهما واحد، وإنما سمي الشرك وعبادة الأوثان رجزاً لأنها سبب الرجز، وقال مجاهد وعكرمة الرجز الأوثان كما في قوله:
(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وبه قال ابن زيد، وقال إبراهيم النخعي الرجز المأثم، والهجر الترك، وقال قتادة الرجز أساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت، وقال أبو العالية والربيع والكسائي الرجز بالضم الوثن، وبالكسر العذاب، وقال السدي الرجز بضم الراء الوعيد والأول أولى، وقال ابن عباس الرجز الأصنام.