{ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] حكاه غير واحد وبحثوا فيه لكن قال الإمام صاحب الكشف لم يرد هذا القائل أن التخيير ينافي الوجوب بل استدل بالاستقراء وأن الفرائض لها أوقات محدودة متسعة كانت أو ضيقة لم يفوض التحديد إلى رأي الفاعل وهو دليل حسن وأما القائل بالفرضية فقد نظر إلى اللفظ دون الدليل الخارجي ولكل وجه وأما قوله ولقوله تعالى: {وَمِنَ الليل} [الإسراء: 79] الخ فالاستدلال بأنه فسر {نافلة لك} [الإسراء: 79] بأن معناه زائدة على الفرائض لك خاصة دون غيرك لأنها تطوع لهم وهذا القائل لا يمنع الوجوب في حقه عليه الصلاة والسلام وإنما يمنعه في حق غيره صلى الله عليه وسلم والآية تدل عليه فلا نظر فيه ثم إنه لما ذكر سبحانه في تلك السورة ومن الليل أي خص بعض الليل دون توقيت وههنا وقت جل وعلا ودل على مشاركة الأمة له عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ مّنَ الذين مَعَكَ} نزل ما ثم على الوجوب عليه صلى الله عليه وسلم خاصة وههنا على التنفلي في حقه وحق الأمة وهذا قول سديد إلا أن قوله تعالى علم أن لن تحصوه فتاب عليكم يؤيد الأول انتهى وعنى بالأول القول بالفرضية عليه عليه الصلاة والسلام وعلى الأمة وظواهر الآثار الكثيرة تشهد له لكن في"البحر"أن قوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ مّنَ الذين مَعَكَ} دليل على أنه لم يكن فرضاً على الجميع إذ لو كان فرضاً عليهم لكان التركيب والذين معك إلا أن اعتقد أنه كان منهم من يقوم في بيته ومنهم من يقوم معه فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع انتهى وأنت تعلم أنه لا يتعين كون من تبعيضية بل تحتمل أن تكون بيانية ومن يقول بالفرضية على الكل صدر الإسلام يحملها على ذلك دون البعضية باعتبار المعية فإنها ليست بذاك والله تعالى أعلم وأفادت الآية على القول الأخير في قوله سبحانه: {فاقرؤا} الخ ندب قراءة شيء من القرآن ليلاً وفي بعض الآثار من قرأ مائة آية