فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457488 من 466147

وقوله: {فِي عِيشَةٍ} ؛ أي: في نوع فخيم من العيش. والعيش بالفتح وكذا العيشة والمعاش والمعيش: الحياة المختصة بالحيوان، وهو أخص من الحياة؛ لأن الحياة تقال في الحيوان وفي البازي وفي الملك، ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه. {رَاضِيَةٍ} ؛ أي: ذات رضي يرضاها صاحبها على معنى النسبة بالصيغة، فإن النسبة نسبتان نسبة بالحرف كمكي ومدني، ونسبة بالصيغة كلابن وتامر بمعنى ذي لبن وذي تمر. ويجوز أن يجعل الفعل لها، وهو لصاحبها، فيكون من قبيل الإسناد المجازي. ومآل الوجهين كون العيشة مرضية.

وكون العيشة مرضية لاشتمالها على أمور ثلاثة:

الأول: كونها منفعة صافية عن الشوائب.

والثماني: كونها دائمة لا يترقب زوالها وانقطاعها.

والثالث: كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضي بها وإكرامه، وإلا يكون استهزاء واستدراجًا. وعيشة من أعطيَ كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور الثلاثة، فتكون مرضيًّا كمال الرضا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعيشون فلا يموتون، ويصحون فلا يمرضون، وينعمون فلا يرون بؤسًا أبدًا.

والمعنى: فهو يعيش عيشة مرضية خالية مما يكدرها مع دوامها، وما فيها من إجلال وتعظيم.

22 -ثم فصل ذلك بقوله: {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) } ؛ أي: مرتفعة المكان؛ لأنها في السماء كما أن النار سافلة؛ لأنها تحت الأرض. أو مرتفعة الدرجات أو الأبنية والأشجار، فيكون عالية من الصفات الجارية على غير من هي له، وهو بدل من {عِيشَةٍ} بإعادة الجار. ويجوز كونه متعلقًا بـ {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} ؛ أي: يعيش عيشًا مرضيًّا في جنة عالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت