هذه جائعة بحاجة إلى أن تأكل. وهذه ظامئة بحاجة أن تشرب ، وتلك والدة بحاجة إلى الرعاية ، وأخرى جامحة بحاجة إلى أن تكبح وتقاد بسياية ولين.
أو بعنف وصرامة"."
فليست رعاية الغنم كما نرى اليوم أنعام تقطع طريق السريع ، وتسبب حوادث السيارات ، وراع يجلس في الظل يعزف الناي.
إن تدريب النبي - صلى الله عليه وسلم - أعواماً طوالاً على رعاية الغنم يعده لصبر طويل على رعاية الأمم الشاردة.
فقد شبّه القرآن المجتمعات الضالة بالأنعام {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (179 سورة الأعراف)
وقد أثّرت هذه السنوات في فنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيادة الشعوب.
بل وأثّرت حتى على أسلوبه - أحياناً -
"فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ"أبو داود والنسائي
قالها - صلى الله عليه وسلم - وهو يُرغِّب في الجماعة ،
وينفّر من الإنسلاخ عنها.
وقصة الأعرابي الذي أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال له: هل أحسنت إليك ؟
قال الأعرابي: لا. ولا أجملت.
فغضب المسلمون ، وقاموا إليه ، فأشار - صلى الله عليه وسلم - إليهم أن كفوا عنه.
ثم قام ودخل منزله ، وأرسل إلى الأعرابي ، وزاده شيئاً ، ثم قال له: أحسنت إليك ؟
قال نعم. فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً ،
وقال ذلك أمام الصحابة. فقال - صلى الله عليه وسلم -
"إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه ، فأتبعها الناس ، فلم يزيدوها إلا نفوراً"
فناداهم صاحب الناقة: خلّوا بيني وبين ناقتي ، فإنّي أرفق بها وأعلم.
فتوجه لها بين يديها ، فأخذ لها من قُمام الأرض - أي حشائشها - فردّها هونا هونا ، حتى جاءت ، واستناخت ، وشدّ عليها رحله. واستوى عليها."الإحياء حـ 2 صـ 336"
فواضح في هذه القصة بقايا عمله في فنّ رعاية الغنم.
والحديث قبلها كذلك.
وجاء الأمر صريحاً في قوله - صلى الله عليه وسلم -