فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457465 من 466147

أو نقول بأن الأمور التي سبيل دركها الاجتهاد، لا يخلو شيء منها من اعتراض وساوس وخواطر فيها، فتلك الوساوس والخواطر تفضي بصاحبها إلى الظنون فاستجازوا إطلاق الظن فيها؛ لما لا تخلو عنه، واستجازوا إطلاق اليقين لما غلب عليها دلالات اليقين والإحاطة؛ ألا ترى أن من تهدد بالوعيد الشديد، أو بالقتل على أن يكفر باللَّه - تعالى - أبيح له أن يجري كلمة الكفر على لسانه، وجعل كالموقن بإحلال العذاب من المكره، لو امتنع عن الإجابة إلى ما دعاه وإن لم يتيقن بأنه يفعل به لا محالة ما أوعد به؛ لأنه يجوز ألا يمكن من ذلك، ويجوز ألا يبقى إلى ذلك الوقت، ثم وسع له فعل ذلك بأكبر الرأي وغلبة الظن، وحل ذلك محل الإحاطة واليقين؛ فعلى ذلك هاهنا لما غلب دلالات اليقين والصدق، جاز إطلاق لفظة اليقين عليه، فأما الأشياء التي تدرك بالحواس والمشاهدات، فلا سبيل إلى تسمية مثله ظنًّا؛ لما لا يحتمل اعتراض الشبه فيها، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(21) . أي: في حياة راضية، يقال: عاش وحيا بمعنى واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَاضِيَةٍ) بمعنى: مرضية معناه، أن نفسه في حياة ترضى بها؛ كقوله: (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) ، أي: مدفوق، ومثله في الكلام كثير.

ويجوز أن يكون المراد: نفس الجنة قد رضيت بأهلها، وأظهرت رضاها بهم، كما وصفت الجحيم بالسخط والتغيظ على أهلها، فجائز مثله في الجنة رضاء واستبشارًا، أي: على معنى أن الجنة تظهر لهم من أنواع الكرامات والخيرات ما لو كان ذلك من ذي العقل يكون ذلك دليل الرضاء، كما يضاف الغرور إلى الدنيا، وهي أنها تظهر من نفسها ما لو كان ذلك ممن يملك التغرير، يكون ذلك غرورًا من نفسها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ(22) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: مرتفعة، على ما يستحب في الدنيا من الجنان في ربوة من الأرض مرتفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت