فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457447 من 466147

قال الحسن: الريح الصرصر هي الصيحة، وهي التي لها صوت.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: هي الريح الباردة الشديدة البرد؛ كقوله: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ...) ، والصر: البارد، والصرصر المكرر منه، فوصفها لدوامها وتكررها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (عَاتِيَةٍ) فتأويلها على ما ذكرنا في الطاغية.

وذكر الكلبي وغيره: أنها سميت: عاتية؛ لأنها عتت على الخزان فلم يطيقوها، وهذا لا يستقيم؛ لأنه لا يجوز أن يوكل الخزان على حفظها، ثم لا يمكنون من الحفظ حتى تعتوا عليهم، إلا أن يقال بأنهم لم يوكلوا بحفظها في ذلك الوقت، فأما إذا وكلوا بحفظها، ثم لا يُجعل لهم إلى حفظها سبيل، فهذا مستحيل، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ(7) .

قوله: (سَخَّرَهَا) قيل: أرسلها.

وقيل: أدامها عليهم.

وقيل: التسخير: التذليل، أي: ذللها؛ فصيّرها بحيث لا تمتنع عن المرور عليهم في الوجه الذي جعلها عليهم، وأطاعته في الوجه الذي أرسلها، وإنما أرسل الريح على أبدانهم خاصة، لم تهلك شيئًا من مساكنهم؛ كقوله (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) ، والريح إذا عملت على الأبدان؛ فهي على البنيان أكثر، لكن اللَّه تعالى لم يأمرها بذلك، واللَّه أعلم.

ثم قوله: (سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) فيه تبيين أن الأيام لم تكن على عدد الليالي، ولو كانا على عدد واحد، لكان في ذكر أحد العددين ذكر العدد الآخر؛ لأن تسمية الليالي تسمية للأيام، وتسمية الأيام تسمية الليالي؛ ألا ترى إلى قوله في قصة زكريا: (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا) ، وقال في موضع آخر: (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) ، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت