فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457446 من 466147

وقيل: إن كان الخطاب في المكذبين، ففيه تخويف لأهل مكة وتهويل أنهم إن كذبوا رسولهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فيما يخبرهم من أمر البعث، نزل بهم من العذاب ما نزل بعاد وثمود بتكذيبهم الرسل، وقد عرف أهل مكة ما نزل بأُولَئِكَ.

وإِن كان الخطاب في رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ففي ذكر نبأ عاد وثمود ما يدعوه إلى الصبر على أذاهم، ويكون له بعض التسلي؛ لأنه يخبر أنك لست بأول رسول كذب، بل شركتك الرسل من قبل وابتلوا بالتكذيب، ثم بين ما نزل بعاد وثمود بالتكذيب بالقارعة، وهو قوله: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ(5) والطاغية والعاتية والرابية يمكن أن يجعل هذا كله صفة للعذاب الذي نزل بهم.

وجائز أن يكون صفة الأحوال التي سبقت منهم وما كانوا عليه، فإن كان هذا صفة العذاب، فالطغيان عبارة عن الشدة، والطاغي: هو العاتي، الشديد لا يراقب ولا يتقي، فوصف العذاب الذي أرسله عليهم أنه لم يُبْقِ منهم أحدًا، بل استأصلهم وأهلكهم بجملتهم.

وقيل: ذلك العذاب هو الصاعقة.

وقيل: الصيحة، وسمي: طاغية: ولم يقل: طاغي؛ لهذا.

وقيل: اشتق هذا الاسم للعذاب من أفعال من عذب به ليس أنها طاغية، لكن أخذ اسمه عن فعل القوم؛ كقوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) ، وقال: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، وإنما ذلك كله جزاء سيئاتهم واعتدائهم.

وقيل: (بِالطَّاغِيَةِ) . أي: بطغيانهم وذنوبهم الذي سلف منهم؛ كقوله تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) .

ويحتمل أن يكون هذا صفة لأحوالهم التي كانوا عليها من شدة التمرد والعتوّ ومن طغيانهم التكذيب بالحاقة والقارعة، ففيه تخويف لأهل مكة أن سيهلكهم اللَّه - تعالى - إن لم ينتهوا عن التكذيب كما أهلك أُولَئِكَ.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ(6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت