وقوله: {إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} من تتمة {حَمِيمٌ} ، أي: ليس له حميم إلا من غسلين، على أنَّ الحميمَ الماءُ الحار، ثم قال: {وَلَا طَعَامٌ} ، أي: وليس له طعام ينتفع به. وأما من قال: إن الحميم هو الصديق، فيكون الاستثناء منقطعًا. و {غِسْلِينٍ} فِعْلِين من الغِسْل.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } :
قوله عز وجل: {قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} و {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} صفة لمصدر محذوف أو لظرف محذوف، و (ما) صلة، أي: تؤمنون إيمانًا قليلًا، أو وقتًا قليلًا، والقلة في معنى العدم، أي: لا تؤمنون شيئًا. وقيل: (ما) ليست بصلة، وإنما هي نافية، أي: ما تؤمنون إيمانًا قليلًا ولا كثيرًا،
وهذا ليس بشيء، لأن ما كان في صلة النفي لا يتقدم عليه. وكذا الكلام في قوله: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} . {تَنْزِيلٌ} أي: هو تنزيل.
وقوله: {بِالْيَمِينِ} يجوز أن يكون من صلة {أَخَذْنَا} وأن يكون في موضع الحال إما من الفاعل أو من المفعول، أي: قاهرًا أو مقهورًا.
وقوله: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (ما) هنا يجوز أن تكون حجازية، واسمها {مِنْ أَحَدٍ} وخبرها {حَاجِزِينَ} وإنما قيل: حاجزين على الجمع، لأن أحدًا للعموم يستوى فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث بشهاة قوله جل ذكره: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} وقوله: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} . و {مِنْكُمْ} صفة لـ {أَحَدٍ} في الأصل، لكنه لما تقدم عليه حُكِمَ على موضعه بالنصب على الحال، وقد صرح به الشاعر في قوله:
605 -لِعِزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَديمُ ...