وقوله: {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} (الجحيم) مفعول ثان للتصلية، قدم للاهتمام به، وذلك أن صَلِي فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا ضعفت عينه أو أدخلت عليه الهمزة تعدّى إلى مفعولين، يقال: صَلِيَ فلان النارَ، وأصليته أنا، وصلّيته، إذا جعلته يصلاها، وكفاك دليلًا: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} .
وقوله: {ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} الجملة في محل الجر على النعت لـ {سِلْسِلَةٍ} ، و {ذِرَاعًا} تمييز. و {فِي سِلْسِلَةٍ} من صلة قوله: {فَاسْلُكُوهُ} ، أي: ثم اسلكوه في سلسلة من صفتها كيت وكيت، أي: أدخلوه فيها.
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ} قيل: {إِنَّهُ} تعليل على طريق الاستئناف وهو أبلغ، كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك.
وقوله: {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} فيه وجهان:
أحدهما: في الكلام حذف مضاف، والتقدير: ولا يحض على إطعام طعام المسكين، فطعام أصله أن يكون منصوبًا بالمصدر المقدر، والطعام عبارة عن العين.
والثاني: وهو على قول من أعمل طعامًا كما يعمل إطعامًا أن يكون {الْمِسْكِينِ} مجرورًا في اللفظ ومحله النصْب، والتقدير: ولا يحض على طعامِ المُطْعِمِ المسكينَ، فحذف الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول، كقولك: عجبت من إطعام زيد، إذا أردتَ من إطعام عمرٍو زيدًا.
وقوله: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ} (له) خبر (ليس) . {وَلَا طَعَامٌ} عطف
على {حَمِيمٌ} أي: ولا له طعام. و {هَاهُنَا} معمول الخبر، وكذا {الْيَوْمَ} ظرف للخبر ومعمول له، ولا يجوز أن يكون، {هَاهُنَا} هو الخبر، لأنه يصير التقدير: ولا طعام ها هنا إلا من غسلين، وذلك لا يصح في المعنى، لأن ثَمَّ طعامًا من غير الغسلين، فخبر (ليس) : {لَهُ} ليس إلا، والظرفان كلاهما معمول الخبر، ولا ذكر في واحد منهما إلا أن تجعل {هَاهُنَا} حالًا من المنوي في {لَهُ} فحينئذٍ يكون فيه ذكر.