وقوله: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} (الملك) هنا بمعنى الجمع، والمراد به الجنس، والأرجاء الجوانب، الواحد رجا مقصور، أي: على أرجاء السماء، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقيل: على أرجاء الأرض. وقيل: على أرجاء الدنيا.
وقوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ} يجوز أن يكون الظرفان من صلة (يحملُ) ، وأن يكون {فَوْقَهُمْ} حالًا من العرش.
واختلف في الضمير المجرور في قوله: {فَوْقَهُمْ} ، فقيل: للثمانية، وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: ويحمل ثمانية فوقهم عرش ربك يومئذٍ. وقيل: للخلق، أي: فوق الخلق.
وقوله: {يَوْمَئِذٍ} ظرف لـ {تُعْرَضُونَ} ، أي: تعرضون في ذلك اليوم للحساب.
وقوله: {خَافِيَةٌ} قيل التقدير: فعلة خافية. وقيل: نفس خافية.
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) } :
قوله عز وجل: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} هاءَ صوت يُصَوَّتُ به فيفهم منه معنى خذ، و {هَاؤُمُ} أمر للجماعة، كما تقول: هاكم، وحُكي عن بعض النحاة أن أصلها هاكُم فأبدلت الكاف همزة.