وقوله: {لِنَجْعَلَهَا} من صلة (حملنا) . و {وَتَعِيَهَا} : عطف على قوله: {لِنَجْعَلَهَا} أي: ولتعيها، والجمهور على كسر العين وهو الأصل، وقرئ: (وتَعْيها) بإسكانها تخفيفًا، لأن تَعِي كَكَبِدٍ وفَخِذٍ، والعرب تخفف هذا النحو.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) } :
قوله عز وجل: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} الجمهور على رفع {نَفْخَةٌ} لقيامها مقام الفاعل. وقرئ: (نفخةً واحدةً) بالنصب على المصدر، وإسناد الفعل إلى الظرف، وهي مصدر مؤكد لفعله. و {وَاحِدَةٌ} : توكيد، لأن النفخة لا تكون إلا للمرة الواحدة. قيل: وإنما أكدت بها تعظيمًا للنفخة، وإعلامًا بأنها متحدة في العظمة لا نظير لها.
وقوله: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ} الجمهور على تخفيف الميم وإسناد الفعل إلى الأرض، وقرئ: (وحُمِّلَت) بتشديدها، على حذف المحمَّل، وهو إما مَلَكٌ من ملائكة الله عز وجل، أو قُدرته، والأصل والتقدير: وحَمَّلنا ملكًا من ملائكتنا أو قدرتَنا الأرضَ، ثم حُمِّلتْ قدرتُنا الأرضَ، ثم حُمِّلت الأرضُ، لَمَّا حذف المفعول الأول بني الفعل للثاني، وقد جوز بناؤه للثاني مع وجود الأول على وجه القلب للاتساع، فيقال: حُملت الأرضُ الملكَ، كما تقول: أُلبس زيدٌ الجبةَ، وأُلْبِستِ الجبةُ [زيدًا] ، فإذا جاز بناؤه للثاني مع وجود الأول فأن يجوز مع حذفه أحرى وأولى.
وقوله: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} جواب لقوله: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ} . و {يَوْمَئِذٍ} بدل من (إذا) وتكرار لمعناه، كرر لما طال الكلام.
وقوله: {فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} (يومئذٍ) ظرف لـ {وَاهِيَةٌ} .