"وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جنان الفردوس أربع جنات، جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما. وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وعنه في الآية قال: جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من فضة للتابعين، قال القرطبي: في هذه الآية دليل على أن من قال لزوجته: إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفاً من الله، وحياء منه وهو قول سفيان الثوري وبه أفتى، ومذهب الشافعي أنه لا يحنث إذا كان مسلماً ومات على الإسلام
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فإن من جملتها هذه النعمة العظيمة وهي إعطاء الخائف من مقام ربه جنتين متصفتين بالصفات الجميلة العظيمة.
(ذواتا أفنان) أي: صاحبتا أفنان هذه صفة للجنتين وما بينهما اعتراض أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هما ذواتا قال الخطيب: وفي تثنية ذات لغتان الأولى الرد إلى الأصل فإن أصلها ذوية فالعين واو واللام ياء، لأنها مؤنثة ذوي، والثانية التثنيه على اللفظ، فيقال: ذاتان انتهى، ومثله قال السمين وعبارة
الجلال المحلي: تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء انتهى. والأفنان الأغصان وهي الدقيقة التي تتفرع من فروع الشجر، واحدها فنن كطلل، وهو الغصن المستقيم طولاً، وبهذا قال مجاهد وعكرمة وعطية وغيرهم.
وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجتنى الأثمار، وقال الزجاج: الأفنان الألوان واحدها فن، كدن، وهو الضرب، والنوع من كل شيء، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير وجمع عطاء بين القولين فقال: في كل غصن فنون من الفاكهة وقيل: معناها ذواتا فضل وسعة على ما سواهما قاله قتادة وقيل: ذواتا أنواع وأشكال من الثمار وقيل: الأفنان ظل الأغصان على الحيطان.