قرأت القراء كلهم بكسر الميم فِي يطمثهن. حدثنا الفراء قال: وحدثنى رجل عن أبى إسحاق قال: كنت أصلى خلف أصحاب على ، وأصحاب عبدالله فاسمعهم يقرءون (لم يطمُثهن) برفع الميم. وكان الكسائى يقرأ: واحدة برفع الميم ، والأخرى بكسر الميم لئلا يخرج من هذين الأثرين وهما: لم يطمِثهن ، لم يفتضضهن (قال وطمثها أي: نكحها ، وذلك لحال الدم)
{مُدْهَآمَّتَانِ}
وقوله: {مُدْهَآمَّتَانِ...} يقول: خضراوان إلى السواد من الرى.
{فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ}
وقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ...} .
يقول بعض المفسرين: ليس الرمان ولا النخل بفاكهة ، وقد ذهبوا مذهباً ، ولكن العرب تجعل ذلك فاكهة.
فإن قلت: فكيف أعيد النخل والرمان إن كانا من الفاكهة؟
قلت: ذلك كقوله: {حَافِظُوا على الصَّلواتِ والصلاةِ الوُسْطَى} . وقد أمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ، ثم أعاد العصر تشديداً لها ، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيباً لأهل الجنة ، ومثله قوله فِي الحج: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَاواتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ} ثم قال: {وكَثيرٌ مِّن الناسِ ، وكثيرٌ حَقَّ عليه الْعَذابُ} . وقد ذكرهم فِي أول الكلمة فِي قوله: {مَنْ فِى السّماواتِ ومَن فِى الأرضِ} ، وقد قال بعض المفسرين: إنما أراد بقوله: {مَنْ فِى السماواتِ ومن فِي الأرضِ} الملائكة ، ثم ذكر الناس بعدهم.
{فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}
وقوله: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ...} .
رجع إلى الجنان الأربع: جنتان ، وجنتان ، فقال: فيهن ، والعرب تقول: أعطنى الخَيْرَة منهن ، والخِيرة منهن ، والخيّرة منهن ، ولو قرأ قارئ ، الخَيراتُ ، أو الخيرات كانتا صوابا.
{حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}
وقوله: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ...} .
قُصرن عن أزواجهن ، أي حُبِسَ ، فلا يُرِدْنَ غيرهم ، ولا يطمحن إلى سواهم ، والعرب تسمى الحَجَلة المقصورة ، والقصورة ، ويسمون المقصورة من النساء: قصورة: