(والإكرام) معناه أنه يكرم عن كل شيء لا يليق به وقيل: إنه ذو الإكرام لأوليائه، ففي وصفه بذلك بعد ذكر فناء الخلق، وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم آثار لطفه وكرمه حسبما ينبئ عنه قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ) ، فإن إحياءهم بالحياة الأبدية وإثابتهم بالنعيم المقيم من أجل النعم وأعظم الآلاء.
وعن"أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألظوا بياذا الجلال والإكرام"أخرجه الترمذي، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ومعنى ألظوا ألزموا هذه الدعوة وأكثروا منها.
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أبتلك النعم؟ من بقاء الرب. وفناء الكل والحياة الدائمة؛ والنعيم المقيم أم بغيرها؟ ومما قلت في معنى الآية:
تفنى السقاة وتفنى الكأس والنادي ... ومن تلاقيه من خل ومن عادي
لا تركنن إلى الدنيا وزهرتها ... يفنى الجميع ويبقى ربنا الهادي
(يسأله من في السماوات والأرض) مستأنف، أو حال من وجه، والعامل فيه يبقى أي يبقى مسؤولاً ممن فيهما أي يسألونه جميعاً لأنهم محتاجون إليه. قال أبو صالح: يسأله أهل السماوات المغفرة. ولا يسألونه الرزق وأهل
الأرض يسألونه الأمرين جميعاً وقال مقاتل: يسأله أهل الأرض المغفرة والرزق وتسأل لهم الملائكة أيضاً الرزق والمغفرة فكانت المسألتان جميعاً من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض. وكذا قال ابن جريج وقيل: يسألونه الرحمة قال قتادة: لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض أي في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم والحاصل أنه يسأله كل مخلوق من مخلوقاته بلسان المقال، أو لسان الحال، ما يطلبونه من خيري الدارين، أو من خير أحدهما، وقال ابن عباس: مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة.