{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغى (17) }
{إِذْ} متصلة براه. قال الربيع بن أنس: غشيها نور الرب والملائكة واقعة على الأشجار كالغربان، وكذا قال أبو العالية ويقال: إنه عن أبي هريرة مثله وزاد فيه.
فهنالك كلّمه ربه جلّ وعزّ قال له سل: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} أي ما حاد يمينا وشمالا متحيّرا.
{وَمَا طَغى} أي وما تجاوز ذلك من غير أن يتبيّنه.
[سورة النجم (53) : آية 18]
{لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (18) }
قال ابن زيد: رأى جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم على صورته في السماء.
[سورة النجم (53) : الآيات 19 إلى 20]
{أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) }
قال الكسائي: الوقوف عليه اللّاه، وقال غيره: الوقوف عليه اللّات. اشتقّوه من اسم الله جلّ وعزّ. وهو مكتوب في الصحف بالتاء. واشتقّوا العزّى من العزيز {وَمَنَاةَ} من منى الله عزّ وجلّ عليه الشيء أي قدّره {الثَّالِثَةَ الْأُخْرى} نعت لمناة.
[سورة النجم (53) : آية 21]
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) }
يجوز أن يكون مقدّما ما ينوى به التأخير، ويكون المعنى إن الّذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمّون الملائكة تسمية الأنثى. أي يقولون هم بنات الله عزّ وجلّ ألكم الذكر الذي ترضوانه وله الأنثى التي لا ترضونها.
[سورة النجم (53) : آية 22]
{تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (22) }
يقال: ضازه يضيزه ويضوزه إذا جار عليه.
[سورة النجم (53) : آية 23]
{إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (23) }
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} قولهم الأوثان الهة والملائكة بنات الله. {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} أي من حجّة ولا وحي، وإنما هو شيء اخترفتموه. {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} أي ما يتّبعون في هذه التسمية إلّا الظنّ وهواهم. {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى} أي البيان بأن لا معبود سواه وأن عبادة هذه الأشياء شرك وكفر.
[سورة النجم (53) : آية 24]
{أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) }