{أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّى} (19) [النجم: 19] قيل: اشتقوا اللات من اسم الله - عز وجل - والعزى من العزيز، وقيل: إن رجلا كان يلت السويق للحاج فسمي اللات اسم فاعل من ذلك مشدد التاء، ثم سموا به الصنم، وخففوه.
{وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى} (20) [النجم: 20] «تلك الغرانيق العلى إن شفاعتهم لترتجى» ، فقالت قريش: قد قاربنا محمد وأحسن القول في آلهتنا، فلما بلغ آخر السورة سجد وسجدوا معه مقاربة له، فلما نسخ ما ألقاه/ [194 أ/م] الشيطان، وعادوا إلى المباعدة والعداوة، وقد اختلف الناس في هذا، فمنهم من قدح في صحته ولم يثبته، إذ لم يرد من طريق وثيق، ومنهم من أثبته ثم اختلفوا في تأويله، وأقرب ما قيل فيه: إن الشيطان تكلم بتلك الكلمات والنبي صلّى الله عليه وسلّم يتلو فاشتبه [صوته بصوته] ، فظنوا أنه صلّى الله عليه وسلّم قاله، فقاربوه معتقدين لذلك، فلما نازعهم وأنكر أنه قاله عادوا إلى المباعدة، وليست جرأة الشيطان في هذا بأضعف من جرأته عليه حين عرض له في الصلاة بشعلة نار ليقطع عليه صلاته، والجميع بإذن الله - عز وجل - وإرادته وقضائه وقدره.
{لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ} (53) [الحج: 53] كما سبق.
{تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى} (22) [النجم: 22] أي: جائرة، والعدل إذا لم يكن بد أن تؤثروه بالبنين أو تساووه.
{إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى} (23) [النجم: 23] احتج به من منع بخبر الواحد والقياس؛ لأنهما إنما يفيدان الظن، واتباعه مذموم/ [402/ل] .
وأجيب بأن ذلك في العقائد العلمية كالتوحيد ونحوه لا مطلقا، وقد سبق الدليل على اعتبار خبر الواحد والقياس.