فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426020 من 466147

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ قال النسفي: (أي) من النبوة والرزق وغيرهما؛ فيخصوا من شاءوا بما شاءوا. وقال ابن كثير: أي أهم يتصرفون في الملك وبيدهم مفاتيح الخزائن. أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ قال النسفي: (أي) الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية، ويبنوا الأمور على مشيئتهم، وقال ابن كثير: (أي المحاسبون للخلائق، ليس الأمر كذلك؛ بل الله عزّ وجل هو المالك المتصرف الفعال لما يريد) .

أقول: وعلى هذا فالآية فيها إنكار على اعتراضهم على الله، واستغنائهم عنه وادعائهم العملي أو النظري أنهم أرباب - وهو محور الفلسفة الوجودية في عصرنا - وإذا كان الأمر في كل ما مر ليس كما قالوا، وإذ كانوا هم أنفسهم لا يجرءون أن يدعوا ذلك دعوى نظرية كلامية، فلم يبق لانصرافهم عن التقوى والعبادة مبرر، فهل لهم مبررات أخرى؟ وإذا كانت فما هي؟ هذا ما ستذكره الآيات اللاحقة:

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ منصوب يرتقون به إلى السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ كلام الملائكة، وما يوحى إليهم من علم الغيب؛ فيتصرفون بناء على ذلك على خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب وحي آخر عن الله فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي:

بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم، فإذا لم يكن ذلك موجودا فما عليهم إلا أن يتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا القرآن، قال ابن كثير في الآية: (أي فليأت الذي يستمع لهم بحجة ظاهرة على صحة ما هم فيه من الفعال والمقال، وليس لهم سبيل إلى ذلك، فليسوا على شيء ولا لهم دليل) ، ثم قال منكرا عليهم فيما نسبوه إليه من البنات، وجعلهم الملائكة إناثا، واختيارهم لأنفسهم الذكور على الإناث ...

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ قال النسفي: سفه أحلامهم حيث اختاروا لله ما يكرهون، وهم حكماء عند أنفسهم. أقول: في ذكر هذا المعنى هنا تدليل على فساد اتجاهاتهم المنكرة، التي لا أصول لها من عقل أو نقل، وفي ذلك ردع لهم لينزجروا عما هم فيه، ويقبلوا على ما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تقوى وعبادة،

ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت