فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426018 من 466147

وفي الطريقة التي يتبعها القرآن لبناء هذا التصور الكامل الصحيح في الإدراك البشري. وهو يخاطب الفطرة خطابا خاصا غير معهود مثله في كلام البشر أجمعين؛ وهو يقلب القلب من جميع جوانبه ومن جميع مداخله، ويعالجه علاج الخبير بكل زاوية وكل سر فيه.

وفي الشمول والتوازن والتناسق بين توجيهاته كلها، والاستواء على أفق واحد فيها كلها. مما لا يعهد إطلاقا في أعمال البشر التي لا تستقر على حال واحدة، ولا تستقيم على مستوى واحد، ولا تحيط هكذا بجميع الجوانب، ولا تملك التوازن المطلق الذي لا زيادة فيه ولا نقص، ولا تفريط فيه ولا إفراط، والتناسق المطلق الذي لا تعارض

فيه ولا تصادم سواء في ذلك الأصول والفروع.

فهذه الظواهر المدركة ... وأمثالها ... مع ذلك السر الخافي الذي لا سبيل إلى إنكاره ... مما يسبغ على هذا الكتاب سمة الإعجاز المطلق في جميع العصور. وهي مسألة لا يماري فيها إنسان يحترم حسه، ويحترم نفسه، ويحترم الحقيقة التي تطالعه بقوة وعمق ووضوح، حيثما واجه هذا القرآن بقلب سليم ... فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ).

رأينا أن الأقوال السابقة للكافرين في رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن، سببها الطغيان والكفر، وإذ يتقرر هذا يعرض الله عزّ وجل بقية أقوالهم ومواقفهم التي هي كفر وأثر عن الطغيان، ومن ثم يختم عرض هذه الأقوال بقوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ مما يفيد أن كفرهم قد وصل إلى حد نسيان الله حتى في حالة معاينة العذاب، فهم لا يرون في ذلك إلا ظاهرة من ظواهر الكون، وقد عرض الله عزّ وجل هذه الأقوال بصيغة الإنكار عليهم؛ مما يدل على بطلانها بديهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت