أي: فليأتوا بكلام يماثله في البلاغة والإعجاز إن كانوا صادقين فيما يدعونه من أنك يا محمَّد أتيت به من عندك؛ فما أنت إلا واحد منهم نشأ بينهم ولم يفارقهم، مع أن بلغاء العرب قد عجزوا وأفحموا - بعد أن تحديتهم - عن الإتيان حتى بسورة من مثله، ومحمد عربي مثلهم ولم يعرف عنه أنه تبارى مع الفصحاء والبلغاء، فإذا كنتم قد عجزتم عن الإتيان بمثله، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - مثلكم يعجز عن الإتيان بمثله، لأنه فوق مستوى البشر أجمعين، لقد كان وعاش أميًّا لا يعرف القراءة والكتابة مثلكم، فلو أنه قدر على نظمه لكان غيره من الفصحاه والبلغاء أقدر على ذلك منه، ومع ذلك بدا عجزهم حتى عن معارضة القرآن بعد أن تحداهم الله وأبان عجزهم فقال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} .
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}
المفردات:
{خَزَائِنُ رَبِّكَ} الخزائن: هي البيوت التي تُهيأ لجمع أنواع مختلفة من النفائس والذخائر، والمراد بها هنا: مفاتيح الرحمة والرزق وغير ذلك من عظائم النعم.
{الْمُصَيْطِرُونَ} : الأرباب الغالبون والمتسلطون القاهرون.
{سُلَّمٌ} : مُرتقى ومصعد.
{بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} : بحجة بينة.
{مَغْرَمٍ} : من الغرم والغرامة، قال الراغب: ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه.
{مُثْقَلُونَ} : محملون ما يثقلهم ويجهدهم. (كيدًا) : مكرا.