{إن المتقين في جنات ونعيم. فاكهين بما آتاهم ربهم ، ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون. متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين. والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ، وما ألتناهم من عملهم من شيء ، كل امرئ بما كسب رهين. وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون. يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم. ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون. وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين. فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم. إنا كنا من قبل ندعوه ، إنه هو البر الرحيم} ..
والمشهد أقرب إلى مشاهد النعيم الحسي ، الذي يخاطب المشاعر في أول العهد ، والذي يجتذب النفوس بلذائذ الحس في صورتها المصفاة. وهو مقابل لذلك العذاب الغليظ الذي تواجه به القلوب الجاسية والقلوب اللاهية كذلك:
{إن المتقين في جنات ونعيم. فاكهين بما آتاهم ربهم ، ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} ..
ومجرد الوقاية من عذاب الجحيم الذي عرضت مشاهده في هذه السورة فضل ونعمة. فكيف ومعه {جنات ونعيم} ؟ وهم يلتذون ما آتاهم ربهم ويتفكهون؟
ومع النعيم ولذته التهنئة والتكريم:
{كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون} ..
وهذا بذاته متاع أكرم. وهم ينادون هذا النداء العلوي ، ويعلن استحقاقهم لما هم فيه:
{متكئين على سرر مصفوفة} .. منسقة يجدون فيها لذة التجمع بإخوانهم في هذا النعيم: {وزوجناهم بحور عين} .. وهذه تمثل أمتع ما يجول في خواطر البشر من متاع جميل.
ويمضي التكريم خطوة فإذا ذريتهم المؤمنة تجتمع إليهم في هذا النعيم ، زيادة في الرعاية والعناية. ولو كانت أعمال الذرية أقل من مستوى مقام المتقين ، ما دامت هذه الذرية مؤمنة. وذلك دون أن ينقص شيء من أعمال الآباء ودرجاتهم. ودون إخلال بفردية التبعة وحساب كل بعمله الذي كسبه ، إنما هو فضل الله على الجميع: