(أم لهم غير الله) أي بل أيدعون أن لهم إلهاً غير الله يحفظهم ويرزقهم وينصرهم، وهذا استفهام إنكاري، على معنى نفي الحصول من أصله أي ليس لهم في الواقع إله غير الله، وعلى معنى نفي الانبغاء واللياقة بالنظر لاعتقادهم أن هناك آلهة غيره، ثم نزه سبحانه نفسه عن هذه المقالة الشنعاء فقال: (سبحان الله عما يشركون) ما يحتمل وجهين: أحدهما: أن
تكون مصدرية معناه سبحانه عن إشراكهم، ثانيهما خبرية معناه عن الذين يشركون وعلى هذا فيحتمل أن يكون التنزيه عن الولد لأنهم كانوا يقولون: البنات لله فقال سبحان الله عن البنات والبنين، وأن يكون عن مثل الآلهة لأنهم كانوا يقولون: هو مثل ما يعبدونه، فقال: سبحان الله عن مثل ما يعبدونه، ثم ذكر سبحانه بعض جهالاتهم فقال:
(وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ) الكسف جمع كسفة، وهي القطعة من الشيء، والمركوم المجعول بعضه على بعض، قال الفراء: من قرأ كسفاً بكسر الكاف وسكون السين جعله واحداً، ومن قرأ كسفاً بكسر الكاف وفتح السين جعله جمعاً، وهذا الكلام على سبيل الفرض والتقدير، فمن المعلوم أن قريشاً لم ينزل عليهم قطع من السماء تعذيباً لهم، كما قال تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) ، كأنه يقول: لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم لم ينتهوا ولم يرجعوا ويقولون في هذا النازل عناداً واستهزاء وإغاظة لمحمد: إنه سحاب مركوم، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتركهم فقال: