{ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ} أي سنة وطريقة من شرعه إذا سنه ليسلك ، وفي البحر الشريعة في كلام العرب الموضع الذي يرد منه الناس في الأنهار ونحوها فشريعة الدين من ذلك من حيث يرد الناس منها أمر الله تعالى ورحمته والقرب منه عز وجل ، وقال الراغب: الشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع وشرعة وشريعة واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين ثم قال: قال بعضهم سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة والصدق روي وتطهر ، وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب ، وبالتطهر ما قال عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33] والظاهر هنا المعنى اللغوي ، والتنوين للتعظيم أي شريعة عظيمة الشأن {مِنَ الأمر} أي أمر الدين ، وجوز أبو حيان كونه مصدر أمر ، والمراد من الأمر والنهي وهو كما ترى {فاتبعها وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي آراء الجهال التابعة للشهوات ، والمراد بهم ما يعم كل ضال ، وقيل: هم جهال قريظة.
والنضير ، وقيل: رؤساء قريش كانوا يقولون له صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى دين آبائك.
{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً} من الأشياء أو شيئاً من الأغناء ان اتبعتهم والجملة مستأنفة مبينة لعلة النهي {وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم إلا من كان ظالماً مثلهم.
{والله وَلِيُّ المتقين} الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من توليه سبحانه خاصة والاعراض عما سواه عز وجل بالكلية.