وقرئ: (نَبْطِشُ) بضم الطاء وكسرها، وهما لغتان بمعنى، والبَطْشُ: الأخُذُ بِشِدَّةٍ. وقرئ أيضًا: (نُبْطِشُ) بضم النون وكسر الطاء، على معنى: نسلِّط عليهم من يُبْطِشُ بهم، من بطش هو وأبطشته، كأنه -والله أعلم- يحمل الملائكة أو غيرهم على أن يبطشوا بهم.
و {الْبَطْشَةَ} على قراءة الجمهور: انتصابها على المصدر، وعلى قراءة من ضم النون: بفعل آخر غير هذا الظاهر دل عليه الظاهر، أي: يومَ نُبطش فَيبطِشُ البطشةَ، كقولك: أعلمت زيدًا عمرًا إعلامًا العلم اليقين، فقولك: (إعلامًا) منصوب بقوله: أعلمت، وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو عَلِمَ العلمَ اليقين، لا بقوله: (أعلمت) ، لأنه قد استوفى ما يقتضيه من المفاعيل.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) } :
قوله عز وجل: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} قد جوز في {أَنْ} هنا أن تكون هي المفسرة بمعنى (أي) ، لأن إتيان الرسل متضمن لمعنى القول. وأن تكون المخففة من الثقيلة، أي: وجاءهم رسول بأن الشأن والحديث أدوا إليَّ عباد الله. وأن تكون مصدرية في موضع نصب لعدم الجار وهو الباء، أو جر على إرادته.
و {عِبَادَ اللَّهِ} : يجوز أن يكون مفعولًا به، أي: أدوا إليّ عباد الله، أي: سلموهم إليّ وهم بنو إسرائيل، وأن يكون نداء لهم ومفعول {أَدُّوا} محذوف، أي: أدوا إليَّ يا عباد الله ما هو واجب لله عليكم من الإيمان به، فحذف حرف النداء مع مفعول {أَدُّوا} .
وقوله: {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} عطف على {أَنْ} كل الأولى، وحكمها حكمها في أوجهها.
وقوله: {أَنْ تَرْجُمُونِ} (أن) في موضع نصب، أي: من أن ترجمونِ.