الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {هَذَا} الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ {بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} يُبْصِرُونَ بِهِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيَعْرِفُونَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ، وَالْبَصَائِرُ: جَمْعُ بَصِيرَةٍ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ}
قَالَ: «الْقُرْآنُ» قَالَ: «هَذَا كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَلْبِ» قَالَ: «وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ فِي الْقَلْبِ» وَقَرَأَ {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} «وَلَيْسَ بِبَصَرِ الدُّنْيَا وَلَا بِسَمْعِهَا»
وَقَوْلُهُ: {وَهَدًى}
يَقُولُ: وَرَشَادٌ {وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِحَقِيقَةِ صِحَّةِ هَذَا الْقُرْآنِ، وَأَنَّهُ تَنْزِيلٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَخَصَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُوقِنِينَ بِأَنَّهُ لَهُمْ بَصَائِرُ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِهِ دُونَ مِنْ كَذَّبَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَكَانَ عَلَيْهِ عَمًى وَلَهُ حُزْنًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}