وقيل: إن الذين أنذرهم الله - عز وجل - إياه بقوله {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} .
كان هذا.
وأن البطشة الكبرى اصطدام صناديد يوم بدر.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - استسقى لقومه، وما في السماء قزعة فسقوا مكانه ولم تحبس السماء قطرها حتى دعا وقال: «حوالينا ولا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة كأنه الإكليل والأخبار في هذا كثيرة.
ومنها: ما روي عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له، فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» قال أنس فما من الأنصار أكثر مالاً مني، وأخبرني بعض ولدي أنه قد دفن من ولدي وولد ولدي أكثر من مائة.
ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لبشر بن راعي العنز من أسجع وقد رآه يأكل بشماله: «كل بيمينك فقال: لا أستطيع فقال: لا استطعت» ، فما وصلت إلى فيه بعد.
ومنها: ما روي أن راعياً لبني عمرو بن تميم في إبلهم يقال له أنو شروان، رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قد تخلل الإبل لخوف أصابه من قريش، فقال له: من أنت! فقال: لا تسل رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك فقال له: أي! إياك الرجل الذي تزعمون أنه خرج نبياً؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «أجل، أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله» ! فقال له أنو شروان: أخرج فلا تصلح إبل أنت فيها! وأبى أن يدعه.
فدعى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «اللهم أطل شقاءه وبقاءه» قال هارون بن عبير فأدركته شيخاً كبيراً سقيماً يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا هلكت، دعا عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: كلا إني أتيته بعد فأسلمت ودعا لي، ولكن الأولى قد سبقت.
ومنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تلا: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فقال عتبة بن أبي لهب.
كفرت برب النجم.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك» .
فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا في الشام، زأر الأسد فجعلت فرائضه ترتعد فقيل له: من أي شيء ترتعد؟ فقال: إن محمداً دعا علي، ولا والله ما أظلمت السماء واهجة أصدق من محمد.
ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، حتى جاء النوم فحاطوا عتباهم ووسطوه بينهم.
وناموا، فجاءهم الأسد يشنشق غروبتهم رجلاً رجلاً، حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة فقتله.