عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قَالَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنْعُمَ فِيهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: فَتْحُ مَكَّةَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَيَقُولُونَ مَتَى يَجِيءُ هَذَا الْحُكْمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، يَعْنُونَ الْعَذَابَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ قَوْلُهُ: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} وَلَا شَكَّ أَنَّ الْكُفَّارَ قَدْ كَانَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ التَّوْبَةَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ} عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ قَالَ: يَعْنِي بِهِ: فَتْحُ مَكَّةَ، لَكَانَ لَا تَوْبَةَ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى بَشَرً كَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَنَفَعَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلَ، وَفَسَادُ مَا خَالَفَهُ.
وَقَوْلُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
يَعْنِي: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي الَّذِي تَقُولُونَ مِنْ أَنَّا مُعَاقَبُونَ عَلَى تَكْذِيبِنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِبَادَتِنَا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ}
يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: يَوْمَ الْحُكْمِ وَمَجِيءِ الْعَذَابِ لَا يَنْفَعُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ إِيمَانُهُمُ الَّذِي يُحْدِثُونَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَنَصب الْيَوْمَ فِي قَوْلِهِ {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ} رَدًّا عَلَى مَتَى وَذَلِكَ أَنَّ مَتَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنِّي حِينَ هَذَا الْفَتْحِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، ثُمَّ قِيلَ يَوْمَ كَذَا، وَبِهِ قَرَأَ الْقُرَّاءُ
وَقَوْلُهُ: {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}
يَقُولُ: وَلَا هُمْ يُؤَخَّرُونَ لِلتَّوْبَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ.
وَقَوْلُهُ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ}