ثم قال تعالى: {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} لأن الأمر يرى بخلاف حال الماضين ، فإنها كانت مسموعة ، ثم لما بين الرسالة والتوحيد بين الحشر بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح إِن كُنتُمْ صادقين} إلى آخر السورة ، فصار ترتيب آخر السورة كترتيب أولها حيث ذكر الرسالة في أولها بقوله: {لِتُنذِرَ قَوْماً} [السجدة: 3] وفي آخرها بقوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى الكتاب} [السجدة: 23] وذكر التوحيد بقوله: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض} [السجدة: 4] وقوله: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} [السجدة: 7] وفي آخر السورة ذكره بقوله: {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ} [السجدة: 26] وقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ} وذكر الحشر في أولها بقوله: {وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض} [السجدة: 10] وفي آخرها بقوله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الفتح} .
قوله تعالى: {قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كَفَرُواْ إيمانهم وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}
أي لا يقبل إيمانهم في تلك الحالة ، لأن الإيمان المقبول هو الذي يكون في دار الدنيا ، ولا ينظرون ، أي لا يمهلون بالإعادة إلى الدنيا ليؤمنوا فيقبل إيمانهم ، ثم لما بين المسائل وأتقن الدلائل ولم ينفعهم.
قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي لا تناظرهم بعد ذلك وإنما الطريق بعد هذا القتال.