والمعنى: لا يزال كل من الشمس والقمر جاريًا، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له، وما في فاطر والزمر خالٍ عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهاء به، وما في الزمر ذكر مع ابتداءٍ به فناسب ذكر اللام المعدية.
والمعنى: يجري كل مما ذكر لبلوغ أجلٍ.
وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ؛ أي: عالم بكنهه، معطوف على {أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ} إلخ، داخل معه في حيز الرؤية، فإن من شاهد ذلك الصنع الرائق، والتدبير اللائق، لا يكاد يغفل عن كون صانعه محيطًا بجلائل أعماله ودقائقها؛ أي: وأن الله سبحانه بأعمالكم من خير أو شر خبير بها، مطلع عليها، لا تخفى عليه خافية من أمرها، وهو مجازيكم بها.
قرأ الجمهور: {تَعْمَلُونَ} بالفوقية على الخطاب، وقرأ السلمي ونصر بن عامر وعياش الدوري عن أبي عمرو: {بما يعملون} بياء الغيبة.
30 -والإشارة في قوله: {ذَلِكَ} إلى ما تقدم ذكره، و (الباء) في {بِأَنَّ اللَّهَ} : للسببية؛ أي: ذلك المذكور من سعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، واختصاص الباري بها كائن بسبب أن الله تعالى: {هُوَ الْحَقُّ} إلهيته فقط الثابت وجوده، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} ؛ أي: يعبدون {مِنْ دُونِهِ} تعالى من الأصنام
{الْبَاطِلُ} إلهيته، لا يقدر على شيء من ذلك، فليس في عبادته نفع أصلًا، والتصريح بالبطلان، مع أن الدلالة على اختصاص حقية إلهيته به تعالى، مستتبعة للدلالة على بطلان إلهية ما عداه لإبراز كمال الاعتناء بأمر التوحيد؛ أي: وبسبب ظهور بطلان إلهيته ما يعبدونه من غيره تعالى.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص: {يَدْعُونَ} بياء الغيبة، وغيرهم {تدعون} بالفوقية، وقال هنا: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ} وفي الحج {مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} بزيادة هو لمقام التأكيد.