ألم يواجه عبد الله بن سلام قومه من اليهود ، فيقول لهم: كيف تُكذَّبون بمحمد ، وقد كنتم تستفتحون به على الذين كفروا ، فتقولون لهم: لقد أطلَّ زمان نبي يأتي فنتبعه ، ونقتلكم به قتل عاد وإرم ، لقد تجمعتم من شتى البلاد التي اضطهدتكم ، وجئتم إلى يثرب تنتظرون مَقْدِم هذا النبي ، فما بالكم تكذَّبونه؟
وقال القرآن عنهم: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ...} [البقرة: 89]
ومن لقاء الكتاب الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم ما رُوي عن عبد الله بن سلام أنه لما أراد أنْ يؤمن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، إن اليهود قوم بُهْتٌ - يعني: يتبجحون بالكذب - فإذا أسلمتُ قالوا فيَّ ما ليس فيَّ . فاسألهم عني يا رسول الله قبل أنْ أعلن إسلامي ، فلَما اجتمع اليهود سألهم رسول الله: ما تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وابن حبرنا ... فقال عبد الله: أما وقد قالوا ما قالوا يا رسول الله فأشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقالوا: شرُّنا وابن شرنِّا .
فقال عبد الله: ألم أَقُلْ لك يا رسول الله أنهم قوم بُهْتٌ؟
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ} [السجدة: 23] أي: جعلنا الكتاب هدى ، وهذا دليل على أن منهم مهتدين بدليل شهادة القرآن لهم: {مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113]
وقوله تعالى في الآية بعدها: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ...} .