وهذا كله يقتضي أن يدبر الله أمر عباده، وأن يرسل لهم رسولا، وأن ينزل عليهم وحيا، ومن ثمّ كان هذا القرآن.
وحدثتنا الآيات عن التذكر والشكر أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ. قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ والتذكّر والشكر يحتاجان إلى مذكّر ودليل على الشكر، ومن ثمّ كان هذا القرآن.
فالمجموعة بكل ما فيها - وما فيها أكثر مما ذكرناه - تؤكّد ما مر في المقدمة بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
إنها تذكر وتقرّر أنّ شأن الله عظيم، وأنّ من شأنه تعالى أن يرسل رسولا، وأن ينزل كتابا. فإذا تذكّر الإنسان هذا، ورأى خصائص هذا القرآن، عرف أنّ هذا القرآن من عند الله لا شك في ذلك ولا ريب. وإذ قرر الله في نهاية الآيات السابقة قلة شكر
الإنسان: ... وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ في سياق الحديث عن ذاته جل وعلا، تأتي الآن آيات تحدّثنا عن مظهر من مظاهر انعدام الشكر وهو الكفر باليوم الآخر، الذي هو أثر عن الكفر بآيات الله. ومن ثمّ تأتي بعدها آيات تذكر علامة الإيمان بآيات الله فنعرف بذلك حال من يشك ويرتاب، وحال من لا يشك ولا يرتاب. ثم تأتي آيات تقارن بين هؤلاء وهؤلاء، وتذكر مآل هؤلاء وهؤلاء، وبذلك تدعو من خلال السياق إلى الإيمان وترك الريب، وهذا هو مضمون المجموعة الثانية في هذه السورة.
المجموعة الثانية وتمتد من الآية (10) إلى نهاية الآية (22) وهذه هي:
التفسير: